1

مقايضات عبر الأطلسي

لندن ــ بعد عشرين عاماً تقريباً من طرح هذه الفكرة لأول مرة، وافقت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في الأسبوع الماضي على البدء في التفاوض على اتفاقية شراكة التجارة والاستثمار عبر الأطلسي. والواقع أن هذه الشراكة ــ التي من المقرر أن يبدأ العمل بها في عام 2015 ــ قدمت بوصفها "حافزاً محرراً من قيود العجز" ومن شأنها أن تعمل على تعزيز الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بنسبة 0,5% سنويا، في حين تساعد على زيادة فرص العمل على جانبي الأطلسي.

وفي حين يسعى الطرفان إلى إزالة ما تبقى من التعريفات المفروضة على التجارة الثنائية، فإن كل منهما حريص بشكل خاص على خفض كم هائل من الحواجز غير الجمركية ــ وفي الأساس المعايير الفنية والصحية والقيود التنظيمية المتنافسة ــ التي خنقت عملية تنمية العلاقات الاقتصادية الثنائية. وقد يساعد التعاون التنظيمي الأوثق أيضاً الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على مواجهة ما يعتبره كبار رجال الأعمال منافسة غير عادلة على نحو متزايد من قِبَل الصين سواء في الداخل أو الخارج.

ولكن هل ترقى اتفاقية شراكة التجارة والاستثمار عبر الأطلسي إلى المستوى المطلوب منها؟ ينبئنا بالكثير في هذا الصدد أن الفريق العامل الرفيع المستوى، المكلف بمهمة تحديد السياسات والتدابير اللازمة لتوجيه دفة المفاوضات، أوصى باتباع نهج أكثر تحفظا.

والواقع أن التقرير النهائي الصادر عن هذا الفريق في وقت سابق من هذا الشهر ينص على أن الاتفاقية "لابد أن يسمح لها تصميمها بالتطور بمرور الوقت، فتتحرك تدريجياً نحو إنشاء سوق عبر أطلسية متكاملة". ولقد أوصى الفريق بشكل خاص بإنشاء "آلية مستمرة لتحسين الحوار والتعاون" بشأن القضايا التنظيمية والحواجز غير الجمركية، فضلاً عن إنشاء "إطار لتحديد الفرص السانحة لترسيخ التعاون التنظيمي في المستقبل".