1

العمالة المتكتلة

لندن ـ بينما يتعافى العالم من أزمة الركود الأعظم، بات من الصعب على نحو متزايد أن نتبين الاتجاه الحقيقي للأحداث. فنحن من ناحية نقيس التعافي استناداً إلى نجاحنا في العودة إلى مستويات النمو والناتج وتشغيل العمالة في مرحلة ما قبل الركود. ومن ناحية أخرى، هناك شعور مقلق ومربك بأن "الوضع الطبيعي الجديد" اليوم قد يكون النمو البطيء وارتفاع مستويات البطالة.

لذا فإن التحدي الآن يتمثل في صياغة السياسات القادرة على توفير فرص العمل لكل الراغبين في العمل في ظل اقتصاد قد لا يكون قادراً على توفيرها بتنظيمه الحالي. وتزداد حدة هذه المشكلة في البلدان المتقدمة مقارنة بالبلدان النامية، ولو أن الاعتماد المتبادل يجعلها مشكلة مشتركة إلى حد ما.

وهناك جانبان لهذه المشكلة. فمع تزايد ازدهار البلدان، يتوقع المرء أن تتباطأ معدلات النمو لديها. ففي أوقات سابقة، كان النمو يتغذى على ندرة رأس المال: إذ كانت الاستثمار الرأسمالي يجتذب معدل مرتفع من العائد، ولقد أدى هذا إلى خلق حلقة حميدة من الادخار والاستثمار.

واليوم أصبح رأس المال في العالم المتقدم وفيرا؛ فانحدرت معدلات الادخار مع تزايد معدلات الاستهلاك؛ وتحول الإنتاج على نحو متزايد نحو الخدمات، حيث مكاسب الإنتاجية محدودة. لذا فقد تباطأ النمو الاقتصادي ـ الارتفاع في الدخول الحقيقية. والواقع أن هذا الاتجاه كان قد بدأ قبل أزمة الركود الأخيرة، وعلى هذا فإن توفير فرص العمل بدوام كامل وبأجور لائقة أصبح أمراً متزايد الصعوبة، ومن ثم نمو الوظائف العارضة المتقطعة بدوام جزئي.