20

ماذا تقول إيطاليا؟

نيويورك ــ إن نتائج الانتخابات الإيطالية لابد أن تبعث إلى زعماء أوروبا برسالة واضحة مفادها أن سياسات التقشف التي ينتهجونها مرفوضة من قِبَل الناخبين.

إن المشروع الأوروبي، بقدر مثاليته، فإنه مساعيه كانت دوماً تنطلق من أعلى إلى أسفل. ولكنها مسألة مختلفة تماماً أن يتم تشجيع التكنوقراط على إدارة الدول، بالالتفاف الواضح حول العملية الديمقراطية، وإرغامها على تبني سياسات تؤدي إلى البؤس على نطاق واسع.

وفي حين يخجل زعماء أوروبا من ذكر هذه الكلمة، فإن قسماً كبيراً من الاتحاد الأوروبي يعاني من الكساد. والواقع أن خسارة الناتج في إيطاليا منذ بداية الأزمة لا تقل فداحة عن خسارتها في ثلاثينيات القرن العشرين. والآن تجاوز معدل البطالة بين الشباب في اليونان 60%، وفي أسبانيا أكثر من 50%. ومع تدمير رأس المال البشري، يتمزق النسيج الاجتماعي في أوروبا، ويتعرض مستقبلها للخطر.

يقول أطباء الاقتصاد إن المريض لابد أن يستمر على نفس المسار العلاجي. ويوصف الزعماء السياسيون الذين يقترحون غير ذلك بأنهم شعبويون. ولكن الواقع هو أن العلاج لا يعمل، ولا يوجد أي أمل في نجاح العلاج في المستقبل ــ هذا إن لم يكن أسوأ من المرض ذاته. بل إن استرداد الخسائر الناجمة عن عملية التقشف هذه سوف يستغرق عقداً من الزمان أو أكثر.