0

هل نتعلم من الأزمات؟

برينستون ـ إن الأزمات، ولا سيما العسيرة المؤلمة منها، كثيراً ما تشكل فرص للتعلم. ولكن من المؤسف أن العالم يبدو حتى يومنا هذا وكأنه لم يتعلم إلا أقل القليل من الأزمة المالية الأخيرة. بل إن الموقف اليوم لا يقل خطورة عما كان عليه في عام 2007، حيث تشعر الولايات المتحدة بالقلق الشديد إزاء التعافي الاقتصادي الهزيل، وحيث تشل المخاوف أوروبا بشأن قدرة اتحادها النقدي على البقاء، وحيث تصارع الأسواق الناشئة فقاعات أسعار الأصول.

إن التعلم من الأزمات يشكل في جزء منه تمريناً على تحليل الأخطاء والتعرف على أسباب الخلل. ولكنه يدور أيضاً حول البحث عن حلول. والواقع أن أداءنا الجماعي كان طيباً فيما يتصل بتحليل الأخطاء، وهزيلاً للغاية فيما يتصل بالبحث عن الحلول.

وتشير أغلب التفسيرات للأسباب الكامنة وراء ما يشهده العالم في مرحلة ما بعد أزمة 2007 المالية إلى خمسة مصادر لعدم الاستقرار. الأول أن التعجيل باندلاع الأزمة كان راجعاً إلى الطبيعة الغريبة التي تتسم بها السوق العقارية في الولايات المتحدة، والحوافز التي تقدمها الحكومة لزيادة ملكية المنازل، والإقراض غير المسؤول من قِبَل المؤسسات المالية.

والمصدر الثاني أن الحوافز الضارة قادت المؤسسات المالية إلى الإفراط في خوض المجازفات. فداخليا، كانت احتمالات استفادة المصرفيين من التحركات المحفوفة بالمخاطر هائلة، ولكنهم كانوا بمنأى عن تحمل تكاليف الفشل. ولم يُنظَر إلى هذا الأمر باعتباره مشكلة بالنسبة للمؤسسات الفردية، لأنها تمتعت بالحماية لكونها "أضخم من أن يُسمَح لها بالإفلاس". وعندما اندلعت الأزمة ـ بسبب انحدار سوق الإسكان في الولايات المتحدة التي كان من الممكن توقعها بوضوح، ولكننا اخترنا عمداً ألا نتوقعها ـ كان لزاماً على القطاع العام أن يستوعب التزامات الدين الطارئة التي تراكمت في النظام المالي.