0

أميركا اللاتينية وبلبلة التكامل

سانتياجو ـ ينظر الناس إلى التكامل الإقليمي عادة باعتباره وسيلة تستعين بها البلدان لتقوية نفسها. ولكن يبدو أن الجهود التي تبذل اليوم لتحقيق التكامل الإقليمي في أميركا اللاتينية ترمي إلى تحقيق أغراض مختلفة بالكامل. فهي تسعى إلى مساعدة أنصار المخططات العديدة التي تتنافس على الفوز بالسلطة والنفوذ على الساحتين الإقليمية والعالمية.

والواقع أن أياً من المبادرات الحالية الرامية إلى تعزيز التكامل الإقليمي في أميركا اللاتينية لا تشبه عملية التكامل الأوروبي من قريب أو بعيد. ولا نستطيع أن نعتبرها خطوات أولى تجريبية نحو تحقيق مثل ذلك المصير المشترك، على غرار معاهدة الفحم والفولاذ التي بدأت مشروع الوحدة الأوروبية.

وللوهلة الأولى يبدو من ذلك الوابل الذي لا ينقطع تقريباً من مقترحات التكامل في أميركا اللاتينية وكأن كل زعيم في المنطقة يحاول التفوق على غيره من الزعماء في الخروج بأكبر عدد ممكن من المقترحات. وفي الوقت نفسه سنجد أن المؤسسات العاملة في المنطقة بالفعل، والتي أصبحت في حال مزرية، تحظى بقدر ضئيل من الاهتمام.

ولنتأمل هنا تجمع ميركوسور الاقتصادي، الذي يشكل المبادرة الإقليمية الرئيسية في أميركا اللاتينية في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. طبقاً للباحث الأرجنتيني روبرتو بوزاس فإن تجمع ميركوسور يمر بحالة حرجة، بسبب عجز مؤسساته عن الحفاظ على الأهداف المشتركة التي دفعت أعضاءها إلى الانخراط في عملية التكامل الإقليمي، وما أعقب ذلك من فقدان التركيز والقدرة على تحديد الأولويات المرتبطة بالمشاكل السياسية الأساسية. ولقد جرى تشخيص مماثل فيما يتصل بالنظام الاقتصادي لأميركا اللاتينية (SELA)، ومجموعة دول الانديز (CAN)، وغير ذلك من المنظمات الإقليمية.