0

لماذا تُعَد حرية الصحافة تجارة رابحة

لندن ــ وفقاً لمؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2015، كانت بعض المكونات الأساسية للديمقراطية، حرية الصحافة واستقلالها، آخذة في الانحدار بوتيرة مثيرة للقلق. ولكن شفافية ويقظة الصحافة الحرة المستقلة لا تشكل أهمية بالغة للديمقراطية فحسب، بل وتخدم أيضاً كسلاح قوي ضد قوى تتراوح بين الفساد وممارسات العمل الرديئة التي تقوض الازدهار الاقتصادي. والأمر ببساطة أن بناء اقتصاد أفضل وأقوى وأكثر نشاطاً أمر غير ممكن في غياب صحافة عالية الجودة.

الواقع أن كل يوم يجلب أمثلة من التهديدات، وفي بعض الحالات الهجمات، التي تواجهها  الصحافة على نحو متزايد، سواء من قِبَل القيادات السلطوية أو كنتيجة لنماذج أعمال غير قابلة للتطبيق. وفي كل الأحوال، تتآكل القدرة على تسليم الصحافة الاستقصائية الجدية والتحليل الذكي للاتجاهات الاقتصادية وأنشطة الأعمال في وقت يتسم باشتداد الحاجة إليهما أكثر من أي وقت مضى.

وتتمثل إحدى المشاكل في المصاعب التي تواجهها شركات وسائط الإعلام في دعم الأبحاث الطويلة الأمد التي تحتاج إليها عادة التقارير المتعمقة نتيجة للتراجع الشديد في الإعلانات المطبوعة. ولكن من خلال تحديد وطرح القضايا التي قد تؤثر على الأجندات السياسية والحياة العامة لسنوات قادمة، فإن تأثير مثل هذا العمل الصحفي قد يكون هائلا.

ولنتأمل هنا تحقيق لوكالة رويترز في عام 2012 ــ الذي تطلب عِدة أشهر من البحث الدقيق ــ والذي تناول مخطط ستاربكس للتهرب الضريبي. قام الصحافي توم بيرجن بتحليل سنوات من الوثائق المعقدة لكي يكتشف، ويفضح، ويشرح التفاصيل حول كيفية تحايل الشركة على الضرائب المحلية في البلدان التي كانت تزاول فيها أعمالها. وقد أفضى تحقيقه إلى نتائج مدوية لا يزال صداها يتردد في مختلف أنحاء العالم اليوم، مع خضوع شركات أخرى عديدة متعددة الجنسيات للتدقيق والتمحيص. ولا يأتي مثل هذا النوع من البحث رخيصا.