28

كروجمان والتناقض في معاداة كاميرون

نيويورك ــ إنه لمن الغريب حقاً أن نقرأ مراراً وتكراراً انتقادات بول كروجمان المريرة الموجهة ضد الحكومة البريطانية. تبدأ أحدث مقالاته الطويلة المملة بالادعاء بأن "أداء بريطانيا الاقتصادي منذ اندلعت الأزمة المالية كان سيئاً بشكل مذهل". وهو ينتقد بشدة حكومة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بسبب "سجلها الاقتصادي الرديء، ويتساءل كيف يتسنى له هو ووزرائه تصوير أنفسهم وكأنهم "حراس الازدهار والرخاء".

في الأشهر الأخيرة، أشاد كاميرون مراراً وتكراراً بالتعافي الاقتصادي في الولايات المتحدة في عهد الرئيس باراك أوباما، في حين هاجم سجل المملكة المتحدة. ولكن عندما نقارن بين اقتصاد البلدين جنباً إلى جنب، فسوف يتبين لنا أن المسارين متشابهان إلى حد كبير، حيث تتفوق المملكة المتحدة على الولايات المتحدة على بعض المؤشرات.

ولنتأمل أولا معدل البطالة. في الربع الرابع من عام 2007، كان المعدل في المملكة المتحدة 5.2%. وعندما تولت حكومة كاميرون الأمر في مايو/أيار 2010، كان المعدل 7.9% وفي أحدث الفترات التي صدرت إحصاءات بشأنها (من نوفمبر/تشرين الثاني 2014 إلى يناير/كانون الثاني 2015). كان المعدل 5.7%. وفي الولايات المتحدة كان معدل البطالة 4.8% في الربع الرابع من عام 2007، وكان 9.8% في الفترة من مارس/آذار إلى مايو/أيار من عام 2010، ثم 5.7% في الفترة من نوفمبر 2014 إلى يناير 2015. وبالتالي فإن معدل البطالة في كل من البلدين أعلى قليلاً من مستواه في فترة ما قبل الأزمة (حتى نهاية 2007)، ولا يوجد فارق صاف كبير على مدى دورة الأعمال من نهاية 2007 وحتى الآن.

ولننظر بعد ذلك في معدل تشغيل العمالة، الذي كان في المملكة المتحدة 72.9% من مجموع السكان في الفئة العمرية من 16 إلى 64 عاما في نهاية عام 2007. ثم هبط المعدل إلى 70.4% وقت وصول حكومة كاميرون إلى السلطة، ولكنه منذ ذلك الحين ارتفع بقوة إلى 73.4% في نوفمبر 2014-يناير 2015. وهو مستوى غير مسبوق من الارتفاع. وعلى النقيض من هذا، كان معدل تشغيل العمالة في الولايات المتحدة 62.8% في نهاية عام 2007، ثم 58.6% في الفترة من مارس إلى مايو 2010، ثم سجل ارتفاعاً طفيفاً إلى 59.2% في الفترة من نوفمبر 2014 إلى يناير 2015 ــ ولا يزال هذا أقل من مستوى ما قبل الأزمة. ويشير هذا إلى عدد أكبر من العمال المحبطين في الولايات المتحدة مقارنة بالمملكة المتحدة.