14

الكرملين والانتخابات الأميركية

كمبريدج ــ في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني اتصل الرئيس باراك أوباما، كما أفادت التقارير، بالرئيس الروسي فلاديمير بوتن شخصيا للتحذير من هجمات سيبرانية (عبر الإنترنت) تستهدف الانتخابات الرئاسية الأميركية. وفي الشهر السابق، اتهم مدير الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر ووزير الأمن الوطني جه جونسون علنا أكبر المسؤولين في روسيا باستخدام الهجمات السيبرانية "للتدخل في عملية الانتخابات الأميركية".

في أعقاب انتخابات الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني، لم يظهر أي دليل قاطع على أن اختراقات سيبرانية تدخلت في آلات التصويت أو غير ذلك من الآلات المستخدمة في الانتخابات. ولكن في انتخابات اجتذبت 100 ألف صوت في ثلاث ولايات رئيسية، يزعم بعض المراقبين أن تدخلات سيبرانية روسية ربما خلفت تأثيرا كبيرا على العملية السياسية.

ولكن هي من الممكن ردع هذا السلوك الروسي في المستقبل؟ يعتمد الردع دائما على من وماذا يحاول المرء ردعه.

من عجيب المفارقات أن ردع الدول عن استخدام القوة ربما يكون أسهل من ردعها عن تصرفات لا ترقى إلى هذا المستوى. ولعل التهديد بشن هجوم مفاجئ مثل "بيرل هاربور سيبراني" كان مبالغا فيه. صحيح أن البنية الأساسية الحرجة مثل الكهرباء أو الاتصالات عُرضة للخطر، ولكن الدول الكبرى من المرجح أن تكون مقيدة بفِعل الترابط المتبادل. وقد أوضحت الولايات المتحدة أن الردع لا يقتصر على الانتقام السيبراني (وإن كان هذا في حكم الممكن)، ولكنه من الممكن أن يستهدف قطاعات أخرى بأي أدوات يختارها، من التشهير والعقوبات الاقتصادية إلى الأسلحة النووية.