15

فائض من الخِصام

كمبريدج ــ عندما أضافت وزارة الخزانة الأميركية صوتها مؤخراً إلى جوقة المنتقدين لفائض الحساب الجاري في ألمانيا، فإنها بهذا أكَّدَت على الخلاف العميق حول التصرف الواجب حيالها، إن كان هناك أي شيء يمكن القيام به. فالمنتقدون يريدون أن تزيد ألمانيا من مساهمتها في الطلب العالمي بزيادة وارداتها والحد من صادراتها. وينظر الألمان إلى الحفاظ على موازنة عمومية قوية باعتباره ضرورة أساسية للدور الذي تلعبه بلادهم لتحقيق الاستقرار في أوروبا.

ومن المؤكد أن حجج الجانبين سوف تحظى بالتغطية الإعلامية الكامل في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ولكن من المؤسف أن المناقشة كانت في أغلب الأحيان تسترشد بالإيديولوجيات وليس الحقائق.

إن الفارق بين صادرات أي بلد ووارداته من الممكن أن يعكس عوامل لا تعد ولا تحصى، بما في ذلك دورات الأعمال، والتركيبة الديموغرافية (السكانية)، وفرص الاستثمار، والتنوع الاقتصادي. ومن الممكن أن يعكس أيضاً ميل الحكومة إلى تكديس فوائض مالية؛ ففي نهاية المطاف، يُعَد فائض الحساب الجاري بحكم التعريف زيادة المدخرات العامة والخاصة على الاستثمار.

خلال النصف الأول من العقد الماضي، اختار صناع السياسات الأميركية عدم الاكتراث بالعجز المستدام في الحساب الجاري، والذي بلغ ذروته عند مستوى أعلى من 6% من الناتج المحلي الإجمالي. وقد زعموا في البداية أن العجز لا يعكس سوى انجذاب العالم لفرص الاستثمار الأميركية المتفوقة، وهو موقف غريب عندما نعلم أن النمو في الولايات المتحدة لم يكن سريعاً بشكل خاص مقارنة بالأسواق الناشئة.