28

أضاليل أميركية في أسفل العالم

نيويورك ــ في السراء والضراء، كثيراً ما تتردد أصداء مناقشات السياسة الاقتصادية الأميركية في أماكن أخرى، بصرف النظر عما إذا كانت هذه المناقشات وثيقة الصِلة بما يجري في تلك الأماكن أو لم تكن. وتزودنا حكومة رئيس الوزراء الأسترالي توني آبوت المنتخبة مؤخراً بمثال واضح لهذه الحال.

فكما هي الحال في بلدان أخرى عديدة، تسوق الحكومات المحافظة الحجج لصالح خفض الإنفاق الحكومي، بدعوى أن العجز المالي يعرض مستقبلها للخطر. ولكن في حالة أستراليا سنجد أن هذه التأكيدات جوفاء بشكل خاص ــ وإن كان هذا لم يمنع حكومة آبوت من المتاجرة فيها.

وحتى لو قَبِل المرء ادعاء خبيري الاقتصاد كارمن راينهارت وكينيث روجوف من جامعة هارفارد بأن مستويات الديون العامة المرتفعة للغاية تعني انخفاض النمو ــ وهو الرأي الذي لم يقيم الكاتبان الدليل عليه قط والذي فقد مصداقيته إلى حد كبير ــ فإن استراليا لا تقترب حتى من هذه العتبة. ذلك أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في أستراليا تشكل جزءاً ضئيلاً فقط من مثيلتها لدى الولايات المتحدة، وهي واحدة من أدنى المعدلات بين بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

الأمر الأكثر أهمية لتعزيز النمو الطويل الأجل هو استثمارات المستقبل ــ  بما في ذلك الاستثمارات العامة البالغة الأهمية في التعليم والتكنولوجيا والبنية الأساسية. إن مثل هذه الاستثمارات كفيلة بضمان تمكين كل المواطنين، بصرف النظر عن مدى فقر آبائهم، من تحقيق إمكاناتهم.