أميركا الغائبة

كمبريدج ــ الآن، تسبب الكونجرس الأميركي بكل إهمال وعدم اكتراث في عرقلة الإصلاح الذي طال انتظاره لصندوق النقد الدولي. وكان هذا ليُعَد سيئاً بما في الكفاية لو كان حدثاً منعزلا، ولكنه ليس سوى آخر حلقة في سلسلة من الضربات التي توجهها الولايات المتحدة إلى نفسها منذ مطلع القرن، والتي قوضت بلا داع أحقية الولايات المتحدة في زعامة العالم.

إن إصلاح صندوق النقد الدولي كان ليشكل خطوة بالغة الأهمية في تحديث مخصصات الحصص والتي تحدد مساهمات البلدان الأعضاء النقدية وقوتها التصويتية. ولم يُطلَب من الولايات المتحدة المساهمة بالمزيد من المال أو خسارة ثِقَلها التصويتي الذي كان يمنحها دوماً حقاً فريداً من نوعه في نقض قرارات الصندوق. بل كانت الزيادة المقترحة لحصص الصين والهند والبرازيل وغيرها من الاقتصادات الناشئة لتأتي إلى حد كبير على حساب البلدان الأوروبية.

إن التغيير في حصص صندوق النقد الدولي يُعَد استجابة جزئية ومتأخرة لتزايد ثِقَل القادمين الجدد الاقتصادي وانحسار الهيمنة الأوروبية. والواقع أن مبدأ التمثيل المتكافئ مع مساهمات البلدان ــ والذي يُعرَف أحياناً بالقاعدة الذهبية ("من يملك الذهب هو الذي يحكم") ــ ربما كان أحد الأسباب التي جعلت صندوق النقد الدولي عادة أكثر كفاءة من غير من المنظمات الدولية (على سبيل المثال، الجمعية العامة للأمم المتحدة).

To continue reading, please log in or enter your email address.

Registration is quick and easy and requires only your email address. If you already have an account with us, please log in. Or subscribe now for unlimited access.

required

Log in

http://prosyn.org/Kw0UiFE/ar;