0

الطريق الطويل إلى الاتفاق مع إيران

مدريد ــ يبدو أن أحدث جولة من المفاوضات في جنيف بين إيران ومجموعة الخمس + 1 (الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإضافة إلى ألمانيا) حركت بعض التفاؤل الحذر. فقد أصبحت الفرصة سانحة كما يبدو للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني. وبرغم أن تفاصيل الاجتماع ليست علنية فإن نجاحه النسبي واضح، حيث من المقرر أن تجتمع الأطراف مرة ثانية في السابع والثامن من نوفمبر/تشرين الثاني.

إن التقارب بين إيران والغرب ــ وفي المقام الأول بين إيران والولايات المتحدة ــ من شأنه أن يخلف عواقب جيوستراتيجية إيجابية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. بطبيعة الحال، لا يزال الطريق طويلاً أمام إيران لإحداث تحسن دائم في علاقاتها مع الغرب؛ ولكن ما يتعين على إيران أن تقوم به ليس العائق الوحيد. فهناك عناصر استراتيجية فاعلة أخرى لابد من وضعها في الحسبان.

فمن المؤكد أن إسرائيل ستشكل عقبة رئيسية تحول دون التوصل إلى اتفاق. ففي نفس اللحظة التي شهدت بداية المفاوضات في جنيف، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) إن احتمال شن هجمة وقائية على المنشآت النووية في إيران لا يمكن استبعاده بعد.

ومن الواضح أن نتنياهو جعل من برنامج إيران النووي أولويته القصوى في السياسة الخارجية. فهو متشكك في نوايا إيران ويريد تفكيك محطات الطاقة النووية لديها بالكامل. ومكمن التخوف هنا هو أنه ما دامت إيران تحتفظ بقدرات نووية متبقية ــ ولو حتى للاستخدام المدني ــ فإنها سوف تظل قادرة على إنتاج أسلحة ذرية من شأنها أن تهدد إسرائيل. وكما أوضح نتنياهو في الجمعية العامة للأمم المتحدة في الأول من أكتوبر/تشرين الأول، فإن المسؤولين في إسرائيل لا يثقون في رغبة أو قدرة الحكومة الجديدة في إيران على تغيير المسار.