3

عولمة الأمن الأوروبي

مدريد ــ إن الأمن العالمي ــ البيئة السلمية الخالية من الصراع ــ تشكل منفعة عامة. وبعبارة أخرى، نستطيع أن نقول إن كل بلدان العالم ومواطنيه يستفيدون من الأمن العالمي، بغض النظر عما إذا كانوا يساهمون في توفيره. ومن هنا من المرجح أن يكون ركاب المجان (أولئك الذين يتمتعون بالمزايا الطيبة من دون الاستثمار في تقديمها) كثيرين. ولكن عندما يتعلق الأمر بالاستقرار العالمي، فإن العالم لا يستطيع ببساطة أن يتسامح مع أوروبا التي تركب بالمجان.

ونظراً لماضي أوروبا العنيف، فإن أعظم إسهامات الاتحاد الأوروبي في الأمن الدولي كانت ضمان الاستقرار في منطقته. واليوم، بعد مرور ما يقرب من قرن من الزمان بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى، أصبح السلام والاستقرار راسخين بقوة في أوروبا.

ولكن بعض المناطق الأخرى تعاني من التقلب وعدم الاستقرار. على سبيل المثال، تفتقر بؤر استراتيجية مشتعلة مثل الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا إلى الهياكل الأمنية الإقليمية التي تنعم بها أوروبا. والقرب الجغرافي من الشرق الأوسط يعني أن أوروبا لا يمكنها أن تتجاهله، ومن الحماقة أن تتجاهل أوروبا الثِقَل الاقتصادي لمنطقة جنوب شرق آسيا.

إن الاتحاد الأوروبي يُعَد المنطقة الاقتصادية الأضخم على مستوى العالم، حيث يتجاوز ناتجه المحلي الإجمالي 15.5 تريليون يورو (21.3 تريليون دولار أميركي)، وأكبر قواه التجارية، حيث يمثل نحو 20% من التجارة العالمية. ومن الواضح أن الاتحاد الأوروبي لابد أن يتطلع إلى زيادة إسهامه في الأمن العالمي بما يتجاوز حفظ السلام بين بلدانه الأعضاء. فهذا ليس وقت الارتكان إلى أمجاد الماضي في أوروبا ــ وخاصة مع تحرك الولايات المتحدة لتخليص نفسها من حربين ومقاومة الدوافع الانعزالية.