21

إلى تحالف الأمل

واشنطن، العاصمة ــ مع نهاية الحرب العالمية الثانية في منطقة المحيط الهادئ، شرعنا نحن اليابانيون، انطلاقاً من مشاعر الندم العميق، في السير على مسار إعادة البناء وتجديد بلادنا. فقد جليت أعمال من سبقونا قدراً عظيماً من المعاناة لشعوب آسيا، ولا ينبغي لنا أن نحول أعيننا عن تلك الحقيقة أبدا. وأنا أتمسك بالآراء التي أعرب عنها رئيس وزراء اليابان السابق في هذا الصدد.

ونظراً لهذا الاعتراف والندم، فقد كنا على يقين نحن اليابانيون لعقود من الزمان بأننا لابد أن نبذل قصارى جهدنا للمساهمة في تنمية آسيا. ولا ينبغي لنا أن ندخر جهداً في العمل من أجل تعزيز السلام والازدهار في المنطقة.

وأنا فخور بالمسار الذي سلكناه، ولكننا لم نكن وحدنا على ذلك المسار. فقبل سبعين عاما، كانت اليابان قد تحولت إلى رماد، وفي كل شهر كان مواطنو الولايات المتحدة يرسلون الهدايا مثل الحليب لأطفالنا، والسترات الصوفية الدافئة، بل وحتى الماعز. أجل، لقد أرسل الأميركيون 2036 من الماعز إلى اليابان في السنوات التي تلت الحرب مباشرة. لقد تحول الأعداء السابقون إلى أصدقاء.

وكانت اليابان هي أول المستفيدين من النظام الدولي بعد الحرب والذي عززته الولايات المتحدة بفتح سوقها والدعوة إلى اقتصاد عالمي ليبرالي. ومنذ ثمانينيات القرن الماضي فصاعدا، شهدنا صعود جمهورية كوريا، وتايوان، وبلدان رابطة دول جنوب شرق آسيا، وقبل أن تمر فترة طويلة، شهدنا أيضاً صعود الصين ــ وكل هذه البلدان سلكت مسار التنمية الاقتصادية الذي بات ممكناً بفضل النظام العالمي المفتوح الذي أنشأته الولايات المتحدة.