53

إيطاليا على شفا الهاوية

لندن ــ إن عدم الاستقرار السياسي في إيطاليا ليس بالأمر الجديد. ولكن رفض الناخبين الإيطاليين للإصلاحات الدستورية في استفتاء لم يؤد إلى استقالة رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي فحسب؛ بل ووجه أيضا ضربة أخرى للاتحاد الأوروبي المبتلى بالأزمات. ففي الأمد القريب، ربما تشتعل الأزمة المصرفية الجارية في إيطاليا مرة أخرى وتهدد الاستقرار الأوروبي؛ وفي الأمد البعيد، ربما تضطر إيطاليا إلى الانسحاب من منطقة اليورو، وهو ما من شأنه أن يعرض العملة الموحدة ذاتها للخطر.

كان من المتوقع على نطاق واسع أن يفوز الجانب "الرافض". ولكن حجم الانتصار الذي حققه ــ 59% من الأصوات ــ كان صادما، ويُعَد إلى حد كبير انتصارا للقوى المناهضة للمؤسسة، وخاصة حركة النجوم الخمسة. تتصدر هذه الحركة التي يقودها الممثل الهزلي بيبي جريللو استطلاعات الرأي، وهي تدعو إلى عقد استفتاء على عضوية منطقة اليورو، وتطالب الآن بإجراء انتخابات عامة فورية.

الواقع أن أغلب المعلقين الإيطاليين قللوا من مدى تأثير الاستفتاء على بقية أوروبا. وهم يزعمون أن حكومة تسيير أعمال جديدة، ربما بقيادة وزير المالية التكنوقراطي بيير كارلو بادوان، قادرة على إصلاح القوانين الانتخابية على النحو الذي يمنع حركة النجوم الخمسة من الوصول إلى السلطة. وحتى إذا حصلت حركة النجوم الخمسة على أغلبية في مجلس النواب الإيطالي، فإنها لن تحصل على الأغلبية في مجلس الشيوخ، وبهذا لن تتمكن من تشكيل حكومة، ما لم تنقض تعهدها بعدم الانضمام إلى حكومة ائتلافية. ووفقا لهذا الزعم، سوف يكون من الصعب للغاية في كل الأحوال عقد استفتاء على عضوية منطقة اليورو، لأن هذا يتطلب تعديلا دستوريا.

كل هذا قد يكون صحيحا، ولكنه يُغفِل الصورة الكاملة. كان رينزي الأمل الأفضل ــ وربما الأخير ــ لدى مؤيدي مؤسسة الاتحاد الأوروبي، لتنفيذ الإصلاحات المعززة للنمو المطلوبة لتأمين مستقبل إيطاليا في منطقة اليورو في الأمد البعيد. بيد أن التخبط في ظل حكومة ضعيفة بقيادة التكنوقراط يرقى إلى انتظار وقوع حادث. فمع انحياز رابطة الشمال اليمينية المتطرفة وحركة فورزا إيطاليا بقيادة رئيس الوزراء السابق سيلفيو برلسكوني أيضا ضد اليورو، فمن المرجح أن تصل حكومة مناهضة لليورو إلى السلطة عند نقطة ما ــ ربما بعد الانتخابات العامة المقبلة، والتي يحين موعدها في عام 2018 (ولكن ربما تُعقَد في وقت مبكر في الربيع المقبل). وإذا حدث ذلك فسوف يصبح التكهن بأي نتيجة مستحيلا.