23

عزل اسرائيل

رام الله- ان من المؤكد ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بينيامين نتنياهو لديه سبب للاحتفال فلقد فاجأ الجميع تقريبا بتأمينه لنصر انتخابي حاسم وهي الولاية الثالثة على التوالي له وذلك بعد ان تمكن حزب الليكود اليميني من تحقيق افضلية خمسة مقاعد في الكنيست مقارنة بمنافسه الرئيسي من يسار الوسط الاتحاد الصهيوني ولكن من المرجح ان تكون الاحتفالات قصيرة فالطريقة الملتوية التي استخدمها نتنياهو لتحقيق مثل هذه النتيجة – نبذ التزامه بحل الدولتين مع فلسطين والتعهد بالاستمرار في بناء المستوطنات في الاراضي المحتله- لا بد ان يكون لها عواقب سياسية ودبلوماسية خطيرة على اسرائيل.

ان الموقف المتشدد لنتنياهو في السنوات الاخيرة يقوض بشكل متزايد مصداقية اسرائيل الدولية مع اقناع الفلسطينيين المقيمين في الاراضي المحتلة ان من المستحيل التوصل لاتفاق حقيقي مع اسرائيل (وفي الواقع لم يظهر الفلسطينيون الكثير من الاهتمام بنتيجة هذه الانتخابات ).

والان وبعد ان عزز نتنياهو من خطابه اليميني –وكوفئ بولايه ثانيه- فإن الحركة الدولية لعزل اسرائيل سوف تكتسب زخما فالدعم للمفاوضات المباشرة بين اسرائيل وفلسطين لم يعد منطقيا حتى بالنسبة لحليف اسرائيل الرئيسي الولايات المتحدة الامريكية نظرا لأن الافتراضات التي تقوم عليها تلك المقاربة قد تم تقويضها .

ان اول تلك الافتراضات هو ان كلا الطرفين قبلوا بحل الدولتين كأساس عام لاتفاقية تسوية وفي واقع الامر اعلن نتنياهو في كلمة القاها في جامعة بار ايلان سنة 2009 استعداده لقبول انشاء دولة فلسطينية بشرط ان تكون منزوعة السلاح وان يعترف الفلسطينيون باسرائيل كوطن للشعب اليهودي ولكن هذا الوضع لم يعد موجودا فقبل يومين من الانتخابات تعهد نتنياهو بكل وضوح ان حكومته لن تسمح أبدا بقيام دوله فلسطينية.