هل المعركة ضد التضخم هي المعركة المطلوبة؟

بيركلي ـ إن البنوك المركزية في مختلف أنحاء العالم، وعلى رأسها بنك الاحتياطي الفيدرالي، أصبحت اليوم تحت ضغوط متزامنة تأتيها من جهتين: فهي من جهة اليسار مطالبة باتخاذ الإجراءات اللازمة لتوسيع الطلب وإبقاء معدلات البطالة العالمية عند مستويات منخفضة؛ وهي من جهة اليمين مطالبة بتقليص الطلب في محاولة لكبح التضخم.

وهذا في الحقيقة موقف محرج للغاية، إذ أن أحد هذين التشخيصين لابد وأن يكون على خطأ. فإذا ما رفعت البنوك المركزية العالمية أسعار الفائدة، رغم أن المشكلة الرئيسية تتلخص في عدم كفاية الطلب العالمي، فقد يؤدي هذا إلى الكساد. وإذا لم ترفع أسعار الفائدة بينما المشكلة الرئيسية تتلخص في التضخم فقد يؤدي هذا إلى ارتفاعات حادة في الأسعار وارتفاع توقعات التضخم، والوقوع في حلقة مفرغة من ارتفاع الأسعار ثم ارتفاع الأجور، كتلك التي حدثت أثناء سبعينيات القرن العشرين، والتي لم تنكسر إلا بانزلاق العالم لاحقاً إلى حالة أشد عمقاً من الكساد.

وفي اعتقادي أن اليسار قد أصاب في رأيه هذه المرة. إذ أن مؤشرات التضخم الشامل هي الوحيدة التي تشير إلى التضخم باعتباره مشكلة، أو حتى باعتباره أمراً واقعاً. فضلاً عن ذلك فإن مؤشر تكاليف توظيف العمالة الأميركي، وغيره من المؤشرات المرتبطة بنمو الأجور الاسمية في بلدان العالم المتقدم، لم يُـظهِر إي تسارع في عملية التغيير. وأيضاً لم تُـظهِر مؤشرات "التضخم الأساسي" أي علامة تؤكد تسارع معدلات التضخم.

We hope you're enjoying Project Syndicate.

To continue reading, subscribe now.

Subscribe

Get unlimited access to PS premium content, including in-depth commentaries, book reviews, exclusive interviews, On Point, the Big Picture, the PS Archive, and our annual year-ahead magazine.

http://prosyn.org/kD3pTk5/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.