54

هل يثبط التفاوت بين الناس فرص النمو؟

شيكاغو ــ لكي نفهم كيف نحقق التعافي المستدام من أزمة الركود الأعظم، فيتعين علينا أولاً أن نفهم أسبابها. وتحديد الأسباب يعني البدء بتحليل الأدلة.

ويبرز هنا حقيقتان. الأولى أن الطلب الكلي على السلع والخدمات أصبح أضعف كثيرا، سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة، عما كان عليه في سنوات الرواج قبل الركود. والثانية أن أغلب المكاسب الاقتصادية التي تحققت في الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة ذهبت إلى الأثرياء، في حين تخلف أبناء الطبقة المتوسطة من الناحية النسبية. وفي أوروبا، تضاعفت المخاوف إزاء التفاوت في الدخول المحلية، ولو أنها أكثر خفوتا، بفعل القلق إزاء التفاوت بين الدول، حيث تنطلق ألمانيا هادرة إلى الأمام في حين توقفت الدول الواقعة على الأطراف الجنوبية عن التقدم.

وتشير بعض التفسيرات المقنعة للأزمة إلى الارتباط بين الطلب الضعيف اليوم وارتفاع مستويات التفاوت في الدخول. ويزعم خبراء الاقتصاد التقدميون أن إضعاف النقابات في الولايات المتحدة، إلى جانب السياسات الضريبية التي تحابي الأثرياء، كان سبباً في تباطؤ نمو دخول الطبقة المتوسطة، في حين تم خفض برامج التحويلات المالية التقليدية. ومع ركود الدخول، تشجعت الأسر على الاقتراض، وبخاصة في مقابل ملكية مساكنهم، من أجل الاستمرار في الاستهلاك.

ولقد أعطى ارتفاع أسعار المساكن الناس وهماً بأن ثرواتهم المتزايدة تدعم اقتراضهم. ولكن الآن وبعد انهيار أسعار المساكن وعدم توفر الائتمان للأسر التي أصبحت قيمة مساكنها أقل من أقساط القروض المستحقة عليهم، انخفض الطلب إلى أدنى مستوياته. وعلى هذا فإن المفتاح إلى التعافي يتلخص في فرض الضرائب على الأثرياء، وزيادة التحويلات المالية، واستعادة دخول العاملين من خلال تعزيز قدرة النقابات على التفاوض، وزيادة الحد الأدنى للأجور.