0

الانقسام الاقتصادي في العراق

كل من ينظر إلى العراق الآن يرى أمة مقسمة بين مجتمعات شيعية، وسنية، وكردية. ولكن هناك انقسام جوهري آخر لا يقل أهمية عن هذا الانقسام الطائفي ـ وهو انقسام ساهم في تفاقم التمرد المسلح المستمر في العراق بنفس القدر الذي ساهم به الصراع الطائفي والمقاومة للاحتلال العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة ـ ألا وهو الفجوة المتسعة بين أثرياء العراق وفقرائه.

حين تحررت العراق، بدأ الأمل يداعب نفوس أغلب الناس، وخاصة الفقراء، في ظهور زعيم يتمتع بشخصية كارزماتية ينتشلهم من الواقع المرير الذي يحيط بحياتهم اليومية. لقد نشأوا في بيئة يسودها الخوف، ولم تكن لديهم أدنى فكرة عما قد تحققه الديمقراطية لمجتمعهم، أو كيف لجماعات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني الأخرى أن تساعدهم في صياغة المستقبل.

ولكي يزداد الطين بلة، سريعاً ما تعرضت العراق لنوع آخر من الانقسام الاجتماعي. فقد أدرك جانب من الناس كيف يكون العمل في ظل الديمقراطية فامتلكوا السلطة وحققوا طموحاتهم، وتعلموا كيف يتحدثون لغة الديمقراطية فاكتسبوا المال والنفوذ في خلال هذه العملية، والتحقوا بالمنظمات المستقلة سعياً إلى الدفاع عن حقوقهم وامتيازاتهم.

أما القسم الأعظم من الشعب العراقي البسيط، بما في ذلك الأرامل والمطلقات والنساء اللاتي هجرهن أزواجهن وتركوهن بلا عائل ينفق عليهن وعلى أطفالهن، فقد ظل يعيش نفس الظروف السيئة. وبالنسبة لهذا القسم من الناس فإن الديمقراطية وحقوق الإنسان لا تعني أي شيء. فهم جهلة وفقراء ومرضى، إنهم ضحايا نظام تعليمي انهار مـنذ عقد مـن الزمان، ولا يملكون من المهارات ما يؤهلهم للحصول على العمل في ظل الاقتصاد العراقي الـمخرب.