6

إيران ضد المملكة العربية السعودية

برلين ــ لقد أصبح الشرق الأوسط "الجديد" معروضاً للعيان بشكل يومي. وعلى عكس الشرق الأوسط القديم، الذي كان مصيره يتحدد بواسطة القوى الغربية المهيمنة (المملكة المتحدة وفرنسا بعد الحرب العالمية الأولى، والولايات المتحدة منذ أربعينيات القرن العشرين وحتى مؤخرا)، لا تستطيع أي قوة مهيمنة خارجية أن تعمل على تثبيت استقراره. وفي غياب أي قوة إقليمية مهيمنة، نشأ فراغ استراتيجي خطير.

من الواضح تماماً أن الولايات المتحدة لم تعد راغبة ــ أو قادرة ــ في الاضطلاع بدورها القديم. ورغم أن أميركا لن تسحب قواتها المسلحة من المنطقة بشكل كامل، فإن التدخل العسكري المباشر، وخاصة بالاستعانة بقوات برية، أمر غير وارد، وذلك نظراً للكارثة في العراق. ولن تكون أميركا لاعباً عسكرياً ما دام التوازن الاستراتيجي في المنطقة ليست موضع تساؤل وبحث بطريقة جوهرية (وهو ما يفسر الغارات الجوية الأميركية على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا). وبعيداً عن هذا فإن الولايات المتحدة تعمل الآن على المستوى الدبلوماسي للتوصل إلى حل لتهديد استراتيجي جوهري، أو على الأقل احتوائه ــ الخطر الذي يشكله البرنامج النووي الإيراني.

كانت مختلف الجهات التابعة لدول أو غير التابعة لدول بعينها تحاول ملء الفراغ الذي خلقه الحذر الأميركي المكتشف حديثا، والذي يعتمد في الأغلب على دعم القوى الإقليمية، وخاصة إيران والمملكة العربية السعودية. والآن يتجلى هذه البلدان على الهيمنة الإقليمية في ساحات القتال بالوكالة في لبنان والعراق وسوريا، والآن في اليمن. والواقع أن التمرد الحوثي في اليمن يشكل مرحلة جديدة في الصراع الإقليمي الأوسع نطاقا. ولا تدور رُحى هذا الصراع في جنوب شبه الجزيرة العربية، على الحدود مع السعودية مباشرة فحسب؛ بل إن التدخل العسكري المباشر من قِبَل المملكة دفع بخصومتها الاستراتيجية مع إيران إلى دائرة الضوء في العلن.

كما هي الحال دائماً في الشرق الأوسط، تلعب العوامل الدينية والعرقية دوراً كبيراً في هذه الخصومة. فالانقسام الشيعي السُنّي في الإسلام ينعكس في الصورة الجيوسياسية في المنطقة. علاوة على ذلك، ففي حين أن إيران دولة شيعية، فإن الغالبية العظمى من العرب من السُنّة، وهو ما يعزز من بروز التمايز العرقي الإيراني.