18

مساع إيرانية لاغتصاب السلطة في سوريا والسعودية ترد

الرياض ــ إن توجيه الدعوة إلى إيران للمشاركة في الجولة القادمة من المحادثات بشأن الأزمة السورية في فيينا بالنمسا ــ وهي الدعوة التي أعيد التأكيد عليها الأسبوع الماضي ــ لن يمر دون أن يخلف عواقب بعيدة المدى. الواقع أن الحكومة الإيرانية الحالية تحاول قلب موازين القوى التي ظلت ثابتة طوال 1400 عام ــ ومن المؤكد أن المملكة العربية السعودية، باعتبارها مهد العالم الإسلامي، لن تسمح لها بذلك.

يرجع الخلاف بين إيران والمملكة العربية السعودية، القوتين الشيعية والسُنّية الأكثر بروزاً في المنطقة، على التوالي، إلى جذور عميقة. وإذا كان لنا أن نفهم حقيقة ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط اليوم ــ وليس في سوريا فحسب ــ فيتعين علينا أن نضع في الاعتبار منشأ الانقسام السُنّي الشيعي، والخلاف العربي الفارسي، وصراعات الماضي حول حاكمية الإسلام.

انقسم الإسلام بين سُنّة وشيعة بعد وفاة النبي محمد [صلى الله عليه وسلم] ومواجهة ضرورة اختيار خليفة له. فقد شعر أغلب أتباع النبي محمد [صلى الله عليه وسلم]، الذين أصبحوا يُعرَفون بمسمى المسلمين السُنّة، أن المؤمنين لابد أن يؤسسوا قرارهم على القدرة، فدعموا اختيار كبار الصحابة لأبي بكر [رضي الله عنه]، والد زوجة النبي محمد [صلى الله عليه وسلم]. ولكن مجموعة منشقة صغيرة، والتي عُرِفَت لاحقاً بمسمى المسلمين الشيعة، أصرت على أن الخليفة الجديد لابد أن تربطه بالنبي قرابة الدم، فقرروا بالتالي أن زوج ابنته وابن عمه علي بن أبي طالب [رضي الله عنه] (الخليفة الرابع في نظر السُنّة) هو خليفته الشرعي. واليوم، 90% من كل المسلمين سُنّة و10% منهم شيعة.

وبينما تتابعت فصول هذا الخلاف، كانت تجري وقائع الفتح الإسلامي لبلاد فارس، والذي بدأ بعد عام واحد من وفاة النبي [صلى الله عليه وسلم] عام 632 ميلادية. ومنيت الإمبراطورية الساسانية الفارسية، التي كانت منهكة مالياً وعسكرياً بعد عقود من الحرب مع الإمبراطورية البيزنطية، بهزيمة حاسمة في معركة القادسية عام 636.