11

بعد الصفقة

برلين ــ بعد 12 عاماً من المفاوضات الشاقة، توصلت إيران وبلدان "الخمسة+1" (الصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى ألمانيا) إلى اتفاق شامل يقضي بالحد من تطوير إيران لقدراتها النووية بحيث تقتصر على الأغراض غير العسكرية. وفي مقابل تعاونها، سوف تُعفى إيران في نهاية المطاف من العقوبات القاسية التي فرضتها الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة عليها لسنوات. وهو نجاح دبلوماسي ضخم.

وقد اجتذبت المفاوضات بطبيعة الحال الكثير من المنتقدين، بما في ذلك في الكونجرس الأميركي والبرلمان الإيراني، فضلاً عن المملكة العربية السعودية، وإسرائيل، بل وحتى فرنسا. ولكن فوائد الاتفاق المحتملة لا يمكن إنكارها.

فبادئ ذي بدء، تثبت الصفقة أن زعماء العالم ــ برغم انقسامهم حول عدد كبير من القضايا، مثل الصراع في أوكرانيا والنزاعات الإقليمية في بحر الصين الجنوبي ــ لا يزال بوسعهم أن يجلسوا معاً لحل مشكلة مشتركة. كما أن هذه الصفقة من شأنها أن تجعل الانتشار النووي في الشرق الأوسط أقل ترجيحا، في حين تعمل على تعزيز نظام منع الانتشار النووي العالم وتسمح بتطبيع العلاقات بين إيران والغرب.

لا شك أن الدول المجاورة لإيران لديها مخاوف مشروعة إزاء التأثير الذي قد تخلفه الصفقة على ميزان القوى في المنطقة. فمع رفع العقوبات، تصبح إيران أكثر قوة، الأمر الذي يشكل تحدياً لنفوذ دول الخليج. ومع توقعها لهذه النتيجة، سعت هذه الدول بالفعل إلى الحصول على التطمينات من الولايات المتحدة، في حين تنتهج سياسة أكثر عملية وواقعية في اليمن أو سوريا، حيث تعتبر نفسها تعمل على احتواء طموحات الهيمنة الإيرانية.