17

الجذور الغربية للإرهاب المناهض للغرب

برلين ــ كانت الهجمات المروعة التي شنها تنظيم الدولة الإسلامية في باريس بمثابة تَذكِرة صارخة بأن القوى الغربية عاجزة عن احتواء العواقب غير المقصودة الناجمة عن تدخلاتها في الشرق الأوسط ــ ناهيك عن عزل نفسها عنها. فقد تسبب تفكك سوريا والعراق وليبيا، جنباً إلى جنب مع الحرب الأهلية التي تمزق اليمن إربا، في خلق ميادين قتل شاسعة، وتوليد موجات من اللاجئين، وإفراز جماعات من المتشددين الإسلاميين سوف تظل تشكل تهديداً للأمن الدولي لسنوات قادمة. ولم يكن إسهام الغرب في كل هذا قليلا.

من الواضح أن التدخل الغربي في الشرق الأوسط ليس ظاهرة جديدة. فباستثناء إيران، ومصر، وتركيا، كانت كل القوى الكبرى في الشرق الأوسط كيانات أنشأها البريطانيون والفرنسيون إلى حد كبير. ولا تمثل التدخلات التي قادتها الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق منذ عام 2001 سوى المحاولة الأحدث من قِبَل القوى الغربية لإعادة تشكيل وصياغة المشهد الجيوسياسي للمنطقة.

بيد أن هذه القوى كانت تفضل دوماً التدخل من خلال وكيل، وتُفضي هذه الاستراتيجية ــ تدريب وتمويل وتسليح الجهاديين المحسوبين على "التيار المعتدل" للقتال ضد "المتطرفين" ــ إلى نتائج عكسية اليوم. وعلى الرغم من البراهين والأدلة المتكررة التي أثبتت خطأ هذه الحسابات، ظلت القوى الغربية متشبثة بنهج يهدد أمنها الداخلي ويعرضه للخطر.

لابد أن يكون من الواضح أن أولئك الذين يشنون الجهاد العنيف لا يجوز اعتبارهم من المعتدلين أبدا. ولكن حتى برغم الاعتراف بأن أغلبية من أعضاء الجيش السوري الحر المدربين على يد وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية هجروه وانضموا إلى تنظيم الدولة الإسلامية، تعهدت الولايات المتحدة مؤخراً بتقديم ما يقرب من 100 مليون دولار أميركي كمساعدات جديدة لمتمردين سوريين.