9

حكم الخارجين على القانون

القاهرة ــ في واحدة من مقالاته الأخيرة، تساءل المؤرخ العظيم الراحل توني جوت حول ما الذي كان من الواجب علينا أن نتعلم من القرن الماضي، الفترة التي قُتِل فيها عدد كبير للغاية من الجنود والمدنيين في الصراع. وفي اعتقادي أن جزءاً مهماً من الإجابة على هذا التساؤل يتعلق بالأهمية البالغة لحكم القانون، سواء على المستوى المحلي أو المستوى الدولي.

من المؤكد أن هناك أموراً أخرى كثيرة تشكل أهمية بالغة للحياة الطيبة في مجتمعات سلمية مفتوحة: حرية التعبير والاعتقاد، وتكوين الجمعيات، والقدرة على اختيار ــ وتغيير ــ الحكومة. ولكن لا شيء يضمن حريات المجتمعات الحرة بقدر ما يضمنه تطبيق حكم القانون بنفس القوة على المحكومين والحكام.

عندما كنت وزيراً في الحكومة البريطانية ورئيساً لحزب المحافظين، كان مستشاري القانوني يسمى عن جدارة "السيد ماي بي (ربما)". وعندما كنت أوبَخ بسبب التعدي على قانون إداري أو استخدام مفرط مزعوم لسلطاتي القانونية، كان يعجز دائماً عن إخباري كيف قد يأتي حكم المحاكم في نهاية المطاف. كنت أسأل السيد ربما: "هل سنكسب هذه القضية؟"، فيأتيني رده مشروطاً في كل الأحوال. فقال لي ذات مرة: "ينبغي لك أن تكسبها، ولكن لا أستطيع أن أعدك بذلك".

الواقع أن الحكومات الاستبدادية تجد صعوبة في استيعاب هذا المفهوم. وأذكر هنا مفاوضات دارت بيني وبين نظيري الصيني عندما كنت حاكماً لهونج كونج. كنت أحاول أن أشرح له لماذا يشكل حكم القانون أهمية كبيرة لمستقبل المنطقة، وذكرت له أنني عندما كنت في الحكومة البريطانية كان القانون يطبق عليّ بقدر ما يطبق على هؤلاء الذين ساعدت في حكمهم.