36

الندرة المالية في زمن الوفرة

ميلانو ــ مع انخفاض أسعار الفائدة إلى أقل معدلاتها وشراء البنوك المركزية كل شيء يتحرك، أصبح العالم مغمورا بالائتمان. ومن عجيب المفارقات رغم ذلك أن نقصا خطيرا في السيولة الدولية يعرض الاقتصاد العالمي للخطر.

يشير وصف «السيولة الدولية» إلى أصول عالية الجودة مقبولة حول العالم لدفع فواتير الاستيراد وخدمة الديون الخارجية. هذه هي نفس الأصول التي تستخدمها البنوك المركزية عند التدخل في أسواق الصرف الأجنبي. وهي تلعب دور مخازن مضمونة للقيمة للمستثمرين الأجانب. وتوفر معايير تسعير في الأسواق المالية. وتُقبَل على نطاق واسع بصفتها ضمانا للقروض عبر الحدود.

أي أن الفرق الرئيس بين هذه الأصول الدولية وبين الأصول السائلة عموما هو أن الأولى مقبولة في عدد كبير من الدول المختلفة وتستخدَم بانتظام في المعاملات بينها.

الشكل الأهم لهذه السيولة الدولية هو بالطبع السندات الحكومية الأمريكية التي تحملها البنوك والشركات وحكومات الدول الأخرى. وبصورة أكثر عمومية، فإن السيولة الدولية تتشكل من التزامات ديون البنوك المركزية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (نقودها ذات السيولة الكاملة)، سندات الحكومة المركزية ذات الجودة الائتمانية الأعلى (AAA) والعالية (AA) لهذه الدول، أوراق مديونية المنظمات فوق القومية مثل البنك الدولي وبنوك التنمية الإقليمية والذهب لدى الجهات الرسمية والخاصة.