1

الاقتصادات الناشئة ومشكلة التأمين الخاطئ

لندن ــ على مدى العقد الماضي، كانت السياسة النقدية التوسعية في الولايات المتحدة والنمو السريع في الصين من المحركات الرئيسية للتدفقات المالية العالمية. والآن انقلب اتجاه المحركين، الأمر الذي أدى إلى توليد مخاطر جديدة تهدد الاقتصاد العالمي ــ وخاصة في البلدان الناشئة. وسوف تعتمد قدرة هذه البلدان على التعامل مع هذه التغيرات على ما إذا كانت قد أمنت نفسها بالقدر الكافي ضد المخاطر الحقيقية.

في أعقاب الأزمة المالية الآسيوية في أواخر تسعينيات القرن العشرين، لجأت الاقتصادات الناشئة إلى تكديس كميات ضخمة من احتياطيات النقد الأجنبي لحماية أنفسها من مخاطر الإفراط في المديونيات الخارجية. والواقع أنها جمعت أكثر مما تحتاج إليه ــ 6.5 تريلون دولار أميركي وفقاً لآخر إحصاء ــ فأصبحت مفرطة فعلياً في التأمين ضد صدمات ميزان المدفوعات الخارجية.

ولكنها ظلت غير مؤمنة بالشكل الكافي ضد مخاطر الائتمان المحلي ــ التهديد الرئيسي الذي يواجه الاقتصادات الناشئة اليوم. وبعد اندلاع الأزمة المالية العالمية في عام 2008، انخفضت أسعار الفائدة، الأمر الذي أدى إلى تغذية طفرات الائتمان في القطاع الخاص في العديد من أكبر الأسواق الناشئة، بما في ذلك البرازيل والهند وإندونيسيا وتركيا.

ورغم أن هذه الطفرات كانت تمول في بداية الأمر برأس المال المحلي، فإنها سرعان ما أصبحت معتمدة على رأس المال الأجنبي، الذي تدفق إلى اقتصاداتها مع ضخ البنوك المركزية في البلدان المتقدمة لكميات ضخمة من السيولة إلى الأسواق المالية. والآن، وفيما يفكر بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في الخروج من السياسات النقدية غير التقليدية، تتجه مواقف الحساب الجاري في الاقتصادات الناشئة إلى الضعف، الأمر الذي يجعل اعتمادها على تدفقات رأس المال واضحاً بشكل متزايد ــ وخطيراً بشكل متزايد.