39

لماذا تزدهر تركيا

نيويورك ــ في زيارة قمت بها مؤخراً إلى تركيا تذكرت النجاح الاقتصادي الهائل الذي حققته البلاد خلال العقد الماضي. حيث سجل الاقتصاد نمواً سريعا، وكانت فجوة التفاوت بين الناس آخذة في التضاؤل، والإبداع في ارتفاع.

وتصبح إنجازات تركيا أكثر بروزاً عندما ينظر المرء إلى جاراتها. فإلى الغرب كانت جارتاها قبرص واليونان مركزاً لأزمة منطقة اليورو. وإلى الجنوب الشرقي هناك سوريا التي مزقتها الحرب، والتي لفظت بالفعل نحو 400 ألف لاجئ إلى تركيا. وإلى الشرق سنجد العراق وإيران. وإلى الشمال الشرقية أرمينيا وجورجيا. وإذا كان هناك جوار أكثر تعقيداً في العالم، فلن يكون من السهل العثور عليه قطعا.

ورغم هذا فقد حققت تركيا تقدماً ملحوظاً في خضم في الاضطرابات الإقليمية. فبعد تراجع حاد في الفترة 1999-2002، سجل اقتصادها نمواً بنسبة 5% في المتوسط من عام 2002 إلى عام 2012. وظلت في سلام على الرغم من الحروب الإقليمية. ونجحت بنوكها في تجنب دورة الازدهار والكساد في العقد الماضي، بعد أن تعلمت من الانهيار المصرفي في الفترة 2000-2001. وكانت فجوة التفاوت في تضاؤل مستمر. وفازت الحكومة في ثلاثة انتخابات عامة متتالية، وفي كل مرة بحصة أكبر من الأصوات الشعبية.

ولن نجد أي ابتذال أو بهرجة في نهضة تركيا، التي قامت على أساسيات صلبة، وليس على فقاعات أو اكتشافات للموارد. فتركيا تفتقر إلى موارد النفط والغاز التي تمتلكها جاراتها، ولكنها تعوض عن ذلك النقص بالقدرة التنافسية التي تتمتع بها صناعاتها وخدماتها. والسياحة وحدها اجتذبت أكثر من ستة وثلاثين مليون زائر في عام 2012، مما يجعل تركيا واحدة من أوائل المقاصد السياحية في العالم.