0

ثورة الأمية في الهند

ظلت الولايات المتحدة لفترة طويلة من الزمن منقسمة بشأن ما أطلقت عليه برنامج "العمل الإيجابي"، وهو نظام للتفضيل العنصري يهدف إلى التغلب على العواقب المتخلفة عن زمن العبودية والتمييز ضد الأميركيين السود. واليوم أصبحت الهند منقسمة على نحو مماثل إلى حد كبير، ولنفس السبب تقريباً ـ النظام الناشئ المسمى بـ"الأماكن المحجوزة"، والذي يهدف إلى معالجة قرون من التمييز الطبقي الاجتماعي. لكن النوايا الطيبة لدى الهند، مثلها كمثل سياسات "العمل الإيجابي" في الولايات المتحدة، تسير على غير هدى.

فالسؤال الأساسي الذي يطرح نفسه هنا هو ما إذا كانت الجدارة كمعيار للتقدم قد تغيب عن الساحة حين يكون تراث التمييز العنصري والطبقي حاضراً. وهل أولئك الذين يحركون الأمور في اتجاه "العمل الإيجابي" يناضلون في سبيل أمر هو في الواقع علاج زائف أكثر من كونه حلاً حقيقياً؟

إن مخطط "الأماكن المحجوزة" الذي تتبناه الهند الآن يعمل كستار دخان متعمد، وذلك لأنه يسمح للحكومة بمهارتها المعتادة في هذا المجال بحجب الحقيقة خلف قناع زائف، تلك الحقيقة التي تتمثل في ضرورة توفير التعليم الأساسي للفئات المحرومة في الهند. فحين يتوفر التعليم الأساسي اللائق لفقراء الهند ـ أو للسود من فقراء أميركا ـ فلن تكون هناك حاجة إلى أماكن محجوزة في التعليم العالي أو في أي مكان آخر.

الحقيقة أن أي هندي يتمكن من قراءة هذا المقال لابد وأن يعتبر نفسه محظوظاً، وذلك لأن زعماء السياسة في الهند نجحوا في إبقاء الغالبية العظمى من سكان البلاد في أمية كاملة وجهل مطبق (فضلاً عن فقرهم وسوء صحتهم). وبدلاً من توفير تعليم أولي جيد لكافة طوائف الأمة، نجد أن صانعي القرار في بلادنا يولون جل اهتمامهم إلى تطبيق إجراءات قائمة على التمييز الطبقي، ولا هدف منها سوى تحقيق مكاسب سياسية تافهة على الأمد القصير.