18

إعادة توزيع أم إدماج؟

الرياض ــ احتلت قضية اتساع فجوة التفاوت في الدخل مرتبة عالية على قائمة اهتمامات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا العام. من المعروف أن اقتصاد الولايات المتحدة سجل نمواً كبيراً على مدى العقود الثلاثة الماضية، ولكن هذه لم تكن حال دخل الأسرة الأميركية المتوسطة. والواقع أن أعلى 1% من سكان الولايات المتحدة دخلا (بل أعلى 0.01%) استأثروا بأغلب المكاسب، وهو أمر من غير المرجح أن تتحمله المجتمعات لفترة طويلة.

ويخشى كثيرون أن تكون هذه ظاهرة عالمية ترجع إلى أسباب مماثلة في كل مكان، وهو الادعاء الأساسي في كتاب توماس بيكيتي الشهير "رأس المال في القرن الحادي والعشرين". ولكن هذا الاقتراح قد يكون مضللاً إلى حد خطير.

من الأهمية بمكان أن نميز بين التفاوت في الإنتاجية بين الشركات وبين عدم المساواة في توزيع الدخل داخل الشركات. كانت المعركة التقليدية بين العمل ورأس المال دائرة حول النوع الثاني من عدم المساواة، حيث يتقاتل العمال وأرباب العمل على حصتهم في الكعكة. ولكن هناك تفاوت عميق إلى حد مذهل في إنتاجية الشركات، وهذا يعني أن حجم الكعكة يتفاوت جذريا. ويصدق هذا بشكل خاص في البلدان النامية، حيث من الشائع أن نجد اختلافات هائلة في الإنتاجية على مستوى الأقاليم أو الولايات وفي الكثير من الأحيان على مستوى البلديات.

وكثيراً ما يختلط هذان النوعان المختلفان للغاية من التفاوت، وهو ما يمنع التأمل بوضوح وتعمق في أي منهما. فكل منهما يرتبط بمظهر مشابه من الإنتاج الحديث: حقيقة أنه يتطلب العديد من المدخلات التكميلية. ولا يقتصر هذا على المواد الخام والآلات، والتي يمكن شحنها من مكان إلى آخر، بل وأيضاً العديد من مهارات العمالة المتخصصة، والبنية الأساسية، والقواعد، والتي لا يمكن نقلها بسهولة وبالتالي لابد من ترتيبها مكانيا. ونقص أي من هذه المدخلات من الممكن أن يخلف تأثيرات وخيمة على الإنتاجية.