2

ضوء جديد على قضية التفاوت في الدخل

أبو ظبي ــ تميل الخطب التي يلقيها الساسة بشأن التفاوت بين الناس إلى الافتقار إلى الحقائق ووفرة التأكيدات الإيديولوجية. وفي الاقتصادات النامية والناشئة، قد يكون التفسير المترفق لرداءة الخطاب العام بشأن التفاوت بين الناس في الدخل هو أن البيانات بشأن توزيع الدخل تكون غير متاحة أو مشكوك فيها غالبا. وبشأن هذا الموضوع الأكثر أهمية، تميل البيانات إلى توليد المزيد من الحرارة ولكنها لا تسلط قدراً يُذكَر من الضوء.

ومن الممكن أن تساعد مجموعة جديدة من الدراسات في إنهاء كل هذا. فبقيادة نورا لوستيج، أستاذة الاقتصاد المتخصصة في أميركا اللاتينية، قام فريق من معهد الالتزام بالعدالة التابع لجامعة تولين بإنشاء قاعدة بيانات شاملة عن حالة توزيع الدخل والتأثيرات التي تخلفها السياسات الحكومية على التوزيع. والأمر البالغ الأهمية هو أن الأرقام قابلة للمقارنة عبر مجموعة كبيرة من البلدان المتوسطة والمنخفضة الدخل وأيضاً مع البيانات المتاحة عن البلدان المتقدمة. وسوف تساعد الاستنتاجات الأولية الناشئة عن هذه الدراسات في تثقيف المناقشات السياسية ــ ومن المرجح أن تزعج المنظرين الإيديولوجيين من اليمين واليسار.

في بحث حديث، تبدأ لوستيج حجتها بحقيقة مفادها أن التفاوت في الدخل على مستوى العالمي لا يتجه إلى الارتفاع. وهي تستشهد بمعامل جيني، وهو المقياس الأكثر شيوعاً للتفاوت، والذي يمتد من القيمة صِفر للمساواة الكاملة إلى 100 للتفاوت الكامل (حيث يحصل شخص واحد على الدخل كله). وفي الفترة من 2000 إلى 2010، سجلت الدرجة المتوسطة على مُعامِل جيني (ليس قياساً على عدد السكان) في البلدان التي توجد عنها بيانات انخفاضاً طفيفاً من 39 إلى 38 نقطة.

صحيح أن الدرجة ارتفعت في البلدان الغنية على مدى نفس الفترة ــ من 29.8 إلى 30.4 نقطة. ولكنها انخفضت بشكل حاد في أميركا اللاتينية، من 55.1 في عام 2000 ــ وهي الدرجة التي جعلت القارة المنطقة الأشد تفاوتاً بين الناس في العالم ــ إلى درجة لا تزال مرتفعة للغاية (50.2) بعد عشر سنوات. كما انخفضت درجة معامل جيني في جنوب آسيا. أما في البلدان الواقعة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، حيث البيانات أكثر هشاشة، فيبدو أنها ظلت ثابتة تقريبا.