16

قراءة إسرائيل من اليسار إلى اليمين

نيويورك ــ تسارع حكومة إسرائيل الحالية وأنصارها في الغرب إلى التنديد بأي انتقادات للسياسات الإسرائيلية باعتبارها معاداة للسامية. ولعل هذا غير دقيق ومُغرِض، ولكنه ليس مخطئاً في كل الأحوال.

إن المدافعين عن إسرائيل على حق في إشارتهم إلى أن الرأي العام في أوروبا، وبدرجة أقل في الولايات المتحدة، يميل إلى انتقاد الأعمال الوحشية التي ترتكبها إسرائيل في غزة بدرجة أكبر كثيراً من انتقاده لأعمال العنف الأكثر دموية التي يرتكبها المسلمون ضد المسلمين في أجزاء أخرى من الشرق الأوسط.

ولعل التفسير يكمن في حقيقة مفادها أن إسرائيل تؤازرها الحكومات الغربية بقوة في حين تدعمها بسخاء أموال دافعي الضرائب الأميركيين. فلا يستطيع الغضب الشعبي أن يفعل الكثير إزاء سلوك الملالي في إيران أو البلطجية في سوريا، ولكن إسرائيل "واحدة منا".

لا شك أن الحماسة المفرطة في إدانة إسرائيل، وعقد المقارنات الرخيصة بين العنف الإسرائيلي والقتل الجماعي النازي، يفضح رغبة ملتبسة في التخلص من أعباء الشعور بالذنب. فبعد عقود من الشعور بالالتزام بطأطأة الرأس الأوروبية الجماعية خزياً إزاء ما لحق باليهود، بات بوسع الناس أن يقولوا أخيراً وبمسحة من الابتهاج إن اليهود أيضاً من الممكن أن يصبحوا قَتَلة. ولكن برغم أن هذا غير لائق فإنه ليس بالضرورة معادٍ للسامية.