21

أميركا ومعضلة المرحلة الإمبراطورية المتأخرة

نيويورك ــ يتعرض الرئيس الأميركي باراك أوباما للهجوم ــ من قِبَل ما يُسمى بالصقور الليبرالية، التي تنتمي إلى يسار الوسط، فضلاً عن الهجوم الذي يشنه عليه أنصار التدخل الناشطين المنتمين إلى جناح اليمين ــ لكونه رئيساً ضعيفا، يقود أميركا التي سأمت الحرب (بل وحتى سأمت العالم) إلى التقهقر.

ويعتقد منتقدو أوباما سواء على اليسار أو اليمين أن الولايات المتحدة لديها مهمة فريدة تتمثل في فرض إرادتها على العالم. والفارق الوحيد هنا هو أن المنتمين إلى اليسار يبررون وجهة نظرهم بالحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، في حين لا يحتاج المنتمون إلى اليمين إلى أي مبرر من هذا القبيل لأن أميركا على أية حال هي أعظم دولة على وجه الأرض.

وفي الحالتين تستند الفرضية القائلة بأن الولايات المتحدة لابد أن تقود بالقوة إلى فكرة مفادها أنه في غياب قوة خيرة مهيمنة تراقب العالم فسوف يترتب على ذلك انتشار الفوضى وانتقال زمام الأمور إلى قوى أشد خبثا. وقد عبر مقال حديث للمفكر المحافظ المتخصص في السياسة الخارجية روبرت كاجان عن هذا الرأي بوضوح شديد.

يسوق كاجان حجة مفادها أن البلدان الأخرى لا يمكن الاعتماد على تصرفها بشكل مسؤول في غياب الزعامة الأميركية القوية. ومثله كمثل الصقور الأخرى، لا يكتفي بالتحذير من تصرف الحكام المستبدين بشكل سيئ إذا سنحت لهم الفرصة، وهو أمر محتمل بكل تأكيد، بل ويؤكد أيضاً أن الحلفاء الديمقراطيين لابد أن يتم وقفهم عند حدهم بقبضة مهيمنة محكمة.