التفكير الأخرق وخلل التوازن المالي العالمي

واشنطن ـ ثمة مثل قديم يقول "إن لم تكن تملك سوى مطرقة، فلسوف يبدو لك أي شيء وكأنه مسمار". ينطبق هذا المثل بصورة شديدة الوضوح على المناقشات الدائرة اليوم بشأن العجز التجاري لدى الولايات المتحدة والخلل في التوازن المالي العالمي، حيث يميل خبراء الاقتصاد إلى اختصار أغلب المشاكل الاقتصادية في مسألة المدخرات. ومن المؤسف أن هذا التركيز على مسألة المدخرات يؤدي إلى تحريف فهمنا وتحويل انتباهنا عن التحديات الحقيقية المتمثلة في ضرورة توسيع الأسواق الاستهلاكية في الدول النامية.

ففي إطار حسابات الدخل الوطني، يمثل العجز التجاري الزيادة في استهلاك دولة ما نسبة إلى إنتاجها. ومن المنظور المحاسبي، فإن هذا يجعل من الممكن أن نطلق على العجز التجاري مدخرات سلبية.

يذهب أغلب خبراء الاقتصاد إلى ما هو أبعد من هذا، فيؤكدون أن العجز الذي تعانيه الولايات المتحدة ناجم عن النقص في المدخرات. ولكن ما دام العجز التجاري لدى دولة ما يشكل فائضاً لدى دولة أخرى، فقد حاول بن بيرنانك، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة، أن يقلب هذا المنطق التقليدي رأساً على عقب: فبدلاً من اعتبار العجز التجاري لدى الولايات المتحدة ناجماً عن العجز في المدخرات، يزعم بيرنانك أنه ناجم عن وفرة في الادخار على المستوى العالمي ـ وخاصة في الصين.

To continue reading, please log in or enter your email address.

Registration is quick and easy and requires only your email address. If you already have an account with us, please log in. Or subscribe now for unlimited access.

required

Log in

http://prosyn.org/aVLWMoc/ar;