13

كيف ننقذ البرازيل

ساوباولو يبدو أن الأزمة السياسية البرازيلية قد وصلت لذروتها والآن بعد أن صوت مجلس النواب البرازيلي لصالح عزل الرئيسة ديلما روسيف بسبب إنتهاكها للقواعد المالية ،سيصوت مجلس الشيوخ الذي يصل عدد أعضاءه لواحد وثمانين شخصا في الأيام القادمة على ما إذا كانت ستخضع للمحاكمة ولو وافق 42 عضو على ذلك فسيتم إيقافها لمدة لا تزيد عن 180 يوما يتولى خلالها نائب الرئيس ميشيل تامر مهام الرئاسة ولو لم يصوت مجلس الشيوخ بغالبية الثلثين على الإدانة خلال تلك الفترة فإن روسيف ستعود للرئاسة ولكن يبدو أن النتيجة الأكثر ترجيحا هي أن يقوم تامر بتولي مهام الرئاسة خلال السنتين المتبقيتين من الفترة الرئاسية لروسيف.

بغض النظر عن ماذا سيحدث لاحقا لذلك فإن البرازيل لم تخرج من مرحلة الخطر بعد فوضعها الإقتصادي سيء للغاية وهذا يعتبر نتيجة مباشرة للسياسات الشعبوية التي بدأها سلف روسيف الرئيس لويس أيناسيو دا سيلفا والتي حافظت عليها روسيف ففي أوائل العقد الماضي بدأت حكومة لولا التي كانت تتدفق عليها الأموال بفضل طفرة السلع بتوزيع ائتمان مدعوم على المستهلكين والشركات وخفض الأسعار بشكل مصطنع كما توسعت في الإنفاق الحكومي بإكثر من ضعف معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي. لقد كانت النتيجة تزايد الدين العام والذي وصل إلى 70% من الناتج المحلي الإجمالي وتوسع العجز والذي وصل إلى 11% من الناتج المحلي الإجمالي تقريبا.

وعوضا عن الإقرار بالمشكلة ومراجعة السياسات طبقا لذلك ،لجأت روسيف للحيل المحاسبية المراوغة من أجل تمكين حكومتها ظاهريا من تلبية هدفها الأولي المتعلق بالفائض بدون خفض التحويلات الإجتماعية وحتى بعد إنهيار أسعار السلع وهذا مكنها من الفوز مجددا بالرئاسة سنة 2014 ودفعها لأن تعزل اليوم ( إن فضيحة الفساد الضخمة في شركة بيتروبراس المملوكة للحكومة والتي كانت ترأسها روسيف لم يكن عاملا مساعدا لها أيضا).

لكن بالطبع روسيف ليست الوحيدة التي تعاني من عواقبهذه المقاربة فالبرازيل تواجه أسوأ ركود إقتصادي منذ 80سنة حيث تشكل البطالة حوالي 10% والتضخم السنوي يتجاوز 10% وأنهارت مستويات المعيشة وعلى الرغم من أن البرازيليين يدفعون 37% من الناتج المحلي الإجمالي على شكل ضرائب كل عام حوالي نفس المعدل الذي يدفعه الأوروبيون فإن جودة الخدمات العامة ما تزال متدنية للغاية.