10

احتلّوا التيسير الكمي

نيوهافين ــ لا يزال بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي متمسكاً باستراتيجية مزعزعة للاستقرار وغير فعّالة. فمن خلال إبقائه على سياسة التيسير الكمي ــ التي تقضي بشراء كميات شهرية من الأصول الطويلة الأجل بقيمة 85 مليار دولار ــ يعرض بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي نفسه لفصل ختامي غادر في الداخل والخارج.

والآن، باتت التداعيات العالمية واضحة، وكانت أشد وطأة على الاقتصادات النامية التي تعاني من عجز كبير في الحساب الجاري ــ وعلى وجه التحديد الهند وإندونيسيا والبرازيل وتركيا وجنوب أفريقيا. كانت هذه البلدان هي الأكثر استفادة من تدفقات رأس المال التي استحثها التيسير الكمي، وكانت أول البلدان وقوعاً تحت الضغوط عندما بدا الأمر وكأن الصنبور على وشك أن يُغلَق. وعندما تراجع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في اجتماعه في منتصف سبتمبر/أيلول، شهدت أسواق العملة والأسهم في هذه البلدان ارتفاعاً ملحوظا.

ولكن هناك مشكلة أكثر غدراً تختمر على الجبهة الداخلية. فمع ثبات سعر الإقراض الأساسي عند مستوى الصفر، تبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي نهجاً مختلفاً تماماً في محاولة توجديه الاقتصاد الأميركي. فقد حول تركيزه من سعر الائتمان إلى التأثير على البعد الكمي لدورة الائتمان من خلال ضخ السيولة التي يتطلبها برنامج التيسير الكمي. وبهذا النهج، يعتمد بنك الاحتياطي الفيدرالي على "تأثير الثروة" ــ الذي تأتى إلى حد كبير بفعل زيادة أسعار الأسهم والمساكن ــ باعتباره آلية الإرسال الرئيسية لسياسة الاستقرار.

بيد أن هذا النهج ينطوي على مشاكل خطيرة. فأولا، تأثيرات الثروة ضئيلة إحصائيا؛ حيث تشير أغلب الدراسات إلى أن نحو 3 إلى 5 سنتات فقط من كل دولار ارتفع في قيمة الأصول صبت في زيادة الاستهلاك الشخصي. ونتيجة لهذا فإن المكاسب الضخمة في أسواق الأصول ــ وما يرتبط بها من المخاطر المتمثلة في نشوء فقاعات جديدة ــ مطلوبة من أجل إحداث أي تغيير حقيقي في الاقتصاد الحقيقي.