11

الصين وحماقاتها في هونج كونج

هونج كونج ــ في ظاهر الأمر، تطالب المظاهرات الشعبية الحاشدة التي يشارك فيها طلاب وشباب من أبناء الطبقة المتوسطة، والتي قَـضَّت مضاجع هونج كونج في السنوات الأخيرة، بالديمقراطية. ولكنها في واقع الأمر تعكس الإحباط بين السكان الذين خضعوا لحكم هزيل من قِبَل سلسلة من القادة الذين اختارتهم الحكومة المركزية في الصين لولائهم قبل كفاءتهم.

والواقع أن شبه الانتفاضة الحالية تأتي تتويجاً لسلسلة طويلة من المظاهرات منذ تسلمت الصين هونج كونج من المملكة المتحدة في عام 1997، بعد فشل كريس باتن، آخر حاكم بريطاني لهونج كونج، في إقناع الصين بالسماح لهونج كونج بتأسيس حكومة ديمقراطية حقيقية.

ومن منظور الصين، كان موقف باتن مشوباً بالنفاق، بل وحتى العدوانية، بزعم أن البريطانيين حكموا هونج كونج حكماً استبدادياً مطلقا. وتصورت الصين أنها قادرة بسهولة على إدارة نفس النوع من الحكومة "التي تقودها السلطة التنفيذية" والتي خدمت هونج كونج كما ينبغي طيلة 150 سنة بقيادة حكام بريطانيين.

ومن أجل استرضاء سكان هونج كونج المتوترين ــ وبينهم العديد من اللاجئين من الصين ــ كانت سياسة "دولة واحدة ونظامين" جزءاً لا يتجزأ من دستور هذا الإقليم، الذي وعد هونج كونج "بدرجة عالية من الاستقلالية" باستثناء ما يتصل بالشؤون الخارجية والدفاع لمدة خمسين عاما. والواقع أن هونج كونج تتمتع بالعديد من الحريات التي تفتقر إليها بقية مناطق الصين، بما في ذلك نظام قضائي يسترشد بقانون عام بريطاني ومستقل عن السلطة التنفيذية.