Harvey Weinstein and Georgina Chapman David Livingston/Getty Images

سيكولوجية المفترسين جنسيا بين النجوم

لندن ــ من الواضح أن فضيحة الاعتداء الجنسي التي تورط فيها هارفي وينشتاين لن تفقد زخمها قريبا. بل على العكس من ذلك تماما: تحقق الشرطة في المملكة المتحدة الآن في عِدة ادعاءات تتعلق بمنتج الأفلام الحائز على جائزة أوسكار. ورغم أن وينشتاين "أنكر بشكل قاطع" الادعاءات التي تتهمه بمحاولة ممارسة الجنس مع أشخاص دون رضاهم، ورغم عدم إلقاء القبض عليه، فإن أكثر من عشرين امرأة ــ وبينهن الممثلات أنجيلينا جولي، وجوينيث بالترو، وروز ماكجوان ــ اتهمنه علنا بالتحرش بهن. والواقع أن الادعاءات تمتد على مدار ثلاثة عقود تقريبا.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

تجاهد هوليود في محاولة تفسير الكيفية التي سمحت لواحد من أبرز شخصياتها بالإفلات من العقاب على مثل هذا السلوك طوال تلك الفترة. ويقدم لنا وودي ألين خيطا مهما. فعلى الرغم من عمله مع وينشتاين في عِدة أفلام، يزعم ألين أنه لم ينم إلى عِلمه قط أي ادعاء بإساءة المعاملة. ويضيف ألين في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية: "ما كان أحد ليوجه إليه مثل هذا الاتهام، لأن ذلك لن يخدم مصلحته، والمصلحة هي أن تصنع فيلمك". كما أدلى آخرون ممن عملوا مع وينشتاين على مر السنين بتصريحات مماثلة.

تُرى هل يكون هذا هو المعادل في هوليود لما يسميه رجال الشرطة "جدار الصمت الأزرق"، أو أن الأمر ينطوي على شيء أكثر ارتباطا بالمرض؟

ربما يمكننا العثور على إحدى الإجابات في نتائج بحث نفسي حديث. وفقا لعلماء في الولايات المتحدة وإسرائيل، هناك سمات شخصية معينة ــ "الثالوث الخبيث" الذي يتألف من النرجسية، والسيكوباتية (اعتلال نفسي)، والمكيافيلية ــ ترتبط بشكل أكثر شيوعا بالسلوك البذيء المسيء جنسيا.

ومن النتائج المثيرة للاهتمام التي توصل إليها هذا البحث، والتي نشرت في عام 2016 في مجلة الشخصية والفروق الفردية، أن السمات الشخصية المرتبطة بالنزوع إلى التحرش ربما تكون "تكيفات نفسية ذاتية" تسمح للأفراد باستغلال "مواضع ملائمة" في المجتمع. بعبارة أخرى، ربما يسعى بعض المفترسين جنسيا إلى العمل في مهن تنتمي إلى صناعات بعينها تسمح لهم باستغلال الآخرين.

كما وجد الباحثون أن الاستعداد الذي يجعل شخصا ما ناجحا ربما يشمل أيضا السمات الشخصية التي تفسر ميله إلى الاستغلال. فالسمات المطلوبة للفوز بجائزة الأوسكار على سبيل المثال ربما تكون مشابهة لسمات الأفراد الذين يقيمون عددا كبيرا من العلاقات الجنسية التي لا تتطلب قدرا كبيرا من الالتزام.

وفي خطوة أبعد، يشير البحث إلى أننا لا ينبغي لنا أن نندهش عندما نجد نظيرا مماثلا في العديد من زوايا المجتمع الأخرى. فليس في هوليود فقط ربما تعمل نفس السمات التي تجعل من شخص ما نجما على جعله شخصا مسيئا.

نُشِرَت دراسة "الثالوث الخبيث" قبل فترة طويلة من خروج الادعاءات ضد وينشتاين إلى دائرة الضوء، ولكنها تظل تشكل التحقيق الأكثر شمولا في شخصيات المتحرشين جنسيا. قام الباحثون ــ من جامعة أوكلاند وجامعة جورجيا في الولايات المتحدة، وكلية سابير الأكاديمية في إسرائيل ــ باستطلاع أكثر من 2500 من الرجال والنساء في إسرائيل. وقد أظهر الأشخاص الذين يميلون إلى استغلال الآخرين عددا من السمات الشخصية، بما في ذلك الصلابة والقسوة، وعدم الرضا والعصبية، والخداع، والأنانية والغرور، والافتقار إلى الصراحة أو التواضع، والاهتمام المفرط بالمواهب والأهداف الشخصية.

وتمثل هذه السمة الأخيرة ــ المعروفة أيضا بالنرجسية ــ عنصرا رئيسيا في الثالوث الخبيث. يميل النرجسي إلى الاقتناع بعظمته وجلاله، ويعتقد أن الآخرين ينبغي لهم أن يشعروا بالفخر لمجرد كونهم في صحبته ــ حتى وإن كان ذلك ينطوي على تطورات جنسية غير مرغوبة.

من ناحية أخرى، يعتقد المكيافيليون أن أفضل طريقة للتفاعل مع الآخرين هي إخبارهم بما يريدون الاستماع إليه. ومن الممكن أن يؤدي قصورهم المسيطر إلى نمط من الزملاء والأصدقاء المخادعين على نحو مستمر، وهو ما قد يفسر لماذا تنخرط شخصية المكيافيلي في التحرش الجنسي ولماذا يسعى إلى إقامة علاقات جنسية قصيرة الأمد. وهو يعتقد أنه ببساطة أكثر مكرا ودهاءً من أن يُمسَك به.

عندما يُكشَف النقاب عن المسيئين، فإنهم يسعون عادة إلى تحويل اللوم إلى آخرين. والواقع أن ادعاء الإصابة بخلل مثل "الإدمان الجنسي"، أو الدخول إلى مصحة لإعادة التأهيل لتلقي "العلاج"، كما فعل وينشتاين وفقا للتقارير، يتناسب مع الاستجابة المكيافيلية الكلاسيكية.

إذا صحت الادعاءات، فإن وينشتاين يُعَد المثال المتطرف للمتحرش جنسيا و"الثالوث الخبيث". ولكن هذه التركيبة من السمات الشخصية ليست نادرة إلى هذا الحد. بل إن مفترسين أقوياء ربما يتربصون الآن حول أقرب مبرد للمياه. تشير دراسة استقصائية أجريت في عام 1994 على موظفين فيدراليين في الولايات المتحدة، والتي استشهدت بها دراسة "الثالوث الخبيث"، إلى أن 44% من العاملات الإناث، ونحو 19% من العمال الذكور، ذكروا أنهم تعرضوا للتحرش الجنسي أثناء العمل في العامين المنصرمين.

وكما تُذَكِّرنا دراسة عام 2016، فإن التحرش الجنسي لا يتعلق دائما بمحاولة تأمين الجنس. بل إن المحركات النفسية ــ بما في ذلك الحاجة إلى تعزيز شعور المرء بقيمته، وجاذبيته، أو ذكوريته ــ ربما تحرك نزعة إساءة استغلال السلطة من قِبَل المفترسين جنسيا في السيطرة على الأخرين أو إهانتهم.

وما قد يكون وثيق الصلة بشكل خاص بقضية وينشتاين، أيا كانت النتيجة، هو أن هوليود ذاتها أشبه بفقاعة من القوة النرجسية. وربما يزعم علماء النفس أن هذه السِمة تفسر تعامي بعض الناس عن السلوك المنحرف الذي يمارسه زملاؤهم.

من الواضح أن التحرش الجنسي هو محل التركيز المباشر في قضية وينشتاين، كما ينبغي له، وذلك نظرا لجسامة الجرائم المزعومة والضيق الذي تسببه للضحايا. ولكن من منظور علماء النفس، الذين يسعون إلى فهم العلاقة الظاهرية بين النجاح واستغلال الآخرين، لا يشكل سقوط وينشتاين الواضح سوى غيض من فيض تحليلي.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

http://prosyn.org/XNqMWbg/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now