9

التاريخ ضد أوروبا

برينستون ــ إن التاريخ مهم، ولكن بطرائق متفاوتة وغير اعتيادية. ففي بعض الأماكن وفي نظر بعض الناس، يعني التاريخ صدامات أبدية تتشكل بِفِعل قوى جيوسياسية عميقة: فما حدث قبل أربعة قرون لا يختلف بتاتاً عن أحداث الأمس. وفي أماكن أخرى وفي نظر أشخاص آخرين، يشير التاريخ إلى ضرورة البحث عن سبل للهروب من المآزق القديمة والانحيازات التي عفا عليها الزمن. وهذا الانقسام هو الذي يرسم حدود المعركة الفكرية التي تدور رحاها الآن في أوروبا وحولها.

بحلول الذكرى المئوية لاندلاع الحرب العالمية الأولى هذا العام، أخرجت المطابع عشرات التحليلات الجديدة عن "الحرب التي اندلعت لكي تنهي كل الحروب". وإنه لمن المغري أن نرى أوجه تشابه معاصرة في مشاعر الرضا عن الذات في أوروبا الإمبراطورية، وبشكل خاص اعتقادها الراسخ بأن العالم كان مترابطاً ومزدهراً إلى الحد الذي يجعل أي ارتداد عن ذلك المسار أمراً لا يمكن تصوره. ولكن اليوم، وبرغم التأثيرات الحضارية المفترضة التي خلفتها سلسلة العرض العالمية، فإن البقاع الساخنة مثل سوريا أو بحر الصين الجنوبي قد تنفجر فتفجر العالم بأسره ــ تماماً كما فعل الصراع البوسني عام 1914.

وكان التأمل في إرث الحرب العظمى أيضاً مناسبة لإحياء عقليات تلك الحقبة. ففي المملكة المتحدة، شَنّ وزير التعليم مايكل جوف مؤخراً هجوماً عنيفاً ضد المؤرخين الذين أكدوا عَبَث الحرب، واصفاً إياها بـ"الحرب العادلة" الموجهة ضد "الداروينية الاجتماعية الوحشية التي تبنتها النخب الألمانية". ويبدو هذا أشبه بإشارة مستترة بالكاد إلى الصراعات على السلطة في أوروبا المعاصرة.

ولكن عام 1914 ليس نقطة المقارنة الوحيدة المحتملة أو الجذابة في تفسير ماضي بريطانيا. فالعام المقبل يصادف حلول الذكرى المئوية الثانية لمعركة واترلو وهزيمة نابليون النهائية. وقد اعتاد السياسي البريطاني اليميني إينوك باول على الزعم بأن السوق الأوروبية المشتركة كانت بمثابة الانتقام الذي فرضه الألمان والفرنسيون رداً على الهزائم التي ألحقها بهم البريطانيون.