25

حقائق قاسية بشأن النمو العالمي

نيويورك ــ إن دول العالم المرتفعة الدخل تعيش ورطة اقتصادية تتعلق في أغلبها بالنمو وتشغيل العمالة، والآن تمتد محنة هذه البلدان إلى الاقتصادات النامية. ولكن ما هي العوامل الكامنة وراء مشاكل اليوم، وما مدى ملاءمة الاستجابات السياسية المحتملة لها؟

يتلخص العامل الرئيسي الأول في برامج تقليص المديونيات وما ينتج عنها من عجز في الطلب الكلي. فمنذ اندلاع الأزمة المالية في عام 2008، كان لزاماً على العديد من الدول المتقدمة، التي عملت على دعم الطلب بالإفراط في الاستدانة والاستهلاك، أن تعمل على إصلاح موازنات القطاعين الخاص والعام، وهو أمر يحتاج إلى وقت طويل ــ ولقد أدى إلى إضعاف قدرة هذه الدول من حيث النمو وتشغيل العمالة.

إن الجانب غير القابل للتداول من اقتصاد أي دولة متقدمة يتسم بالضخامة (ما يقرب من ثلثي إجمالي النشاط الاقتصادي). وفي هذا القطاع الضخم لا يوجد بديل للطلب المحلي. وقد ينجح الجانب القابل للتداول في تعويض بعض العجز، ولكنه ليس ضخماً بالقدر الكافي للتعويض بالكامل. ومن حيث المبدأ، فإن الحكومات قادرة على سد الفجوة، ولكن الديون المرتفعة (والمستمرة في الارتفاع) تعمل على تقييد قدرتها على القيام بهذه المهمة (ولو أن مدى التقييد لا يزال موضوع مناقشة محتدمة).

خلاصة القول إن تقليص المديونيات سوف يضمن تواضع النمو في أفضل تقدير في الأمدين القريب والمتوسط. وإذا تدهورت الأوضاع في أوروبا، أو انتهت محاولات تجنب "الهاوية المالية" في أميركا إلى طريق مسدود في بداية عام 2013 (عندما ينتهي العمل بالتخفيضات الضريبية وتبدأ عملية خفض الإنفاق التلقائية في العمل)، فإن هذا يعني ارتفاع احتمالات حدوث موجة انحدار اقتصادي كبرى.