15

تغيير الحرس النقدي

نيويورك ــ مع انتقال الزعامة في العديد من البنوك المركزية الآن أو اقتراب موعد انتقالها، فإن العديد من أولئك الذين كانوا مسؤولين جزئياً عن خلق الأزمة الاقتصادية العالمية التي اندلعت في عام 2008 ــ قبل اتخاذ تدابير قوية لمنع الأسوأ ــ ينصرف تفكيرهم إلى مشاركات مختلطة. والسؤال الرئيسي الآن يدور حول المدى الذي قد تؤثر به هذه المشاركات على سلوك خلفائهم.

والواقع أن العديد من اللاعبين في الأسواق المالية يشعرون بالامتنان للتهاون التنظيمي الذي سمح لهم بجني أرباح هائلة قبل الأزمة، ولعمليات الإنقاذ السخية التي ساعدتهم في إعادة التمويل ــ والفوز بمكافآت ضخمة غالبا ــ حتى برغم أنهم كانوا السبب في دفع الاقتصاد العالمي إلى حافة الحراب. صحيح أن المال السهل ساعد في استعادة أسعار الأسهم، ولكنه ربما ساعد أيضاً في خلق فقاعات أصول جديدة.

ومن ناحية أخرى، فإن الناتج المحلي الإجمالي في العديد من الدول الأوروبية لا يزال منخفضاً بشكل ملحوظ عن مستويات ما قبل الأزمة. وفي الولايات المتحدة أصبح المواطنون أسوأ حالاً اليوم مقارنة بما مضى على الرغم من نمو الناتج المحلي الإجمالي، لأن مكاسب الدخل منذ ذلك الوقت كانت تذهب بالكامل تقريباً إلى أولئك في القمة.

باختصار، نستطيع أن نقول إن العديد من محافظي البنوك المركزية الذين خدموا في سنوات ما قبل الأزمة الـمُسكِرة لابد أن يردوا على الكثير من التساؤلات. فقد تجاهلوا، انطلاقاً من إيمانهم المفرط بالأسواق المتحررة من القيود، العديد من الانتهاكات السافرة، بما في ذلك الإقراض الجشع، وإنكار وجود فقاعات واضحة. وبدلاً من هذا، ذهب محافظو البنوك المركزية إلى التركيز بشكل منفرد على استقرار الأسعار، برغم أن التكاليف المترتبة على ارتفاع التضخم بعض الشيء كانت لتصبح ضئيلة للغاية مقارنة بالخراب الذي أحدثته التجاوزات المالية التي سمحوا بها، إن كانوا لم يشجعوا عليها في الأساس. وقد تكبد العالم ثمناً باهظاً بسبب افتقارهم إلى فهم المخاطر التي ينطوي عليها تحويل الديون إلى أوراق مالية، وعلى نطاق أوسع، فشلهم في التركيز على الروافع المالية ونظام الظل المصرفي.