23

اليونان للكبار فقط

لندن ــ ربما اتفقت اليونان وشركاؤها الأوروبيون على خطة إنقاذ جديدة، ولكن يظل الغموض يكتنف الكيفية التي قد تنتهي بها المأساة الاقتصادية اليونانية. ويظل أمر واحد مؤكداً رغم ذلك: وهو أن حكومات منطقة اليورو سوف تضطر في نهاية المطاف إلى شطب نسبة كبيرة من قروضها لليونان. فكان رفض هذه الحكومات إدراك هذه الحقيقية سبباً في زيادة الخسائر التي سوف تتكبدها لا محالة.

من المؤكد أن الحكومة اليونانية كانت في بعض الأحيان استفزازية وغير واقعية، فلم تتقبل على سبيل المثال ضرورة إصلاح معاشات التقاعد بشكل جدي. ولكن رفض سلطات منطقة اليورو لتقبل ضرورة التخفيف من أعباء الدين كان منفصلاً عن الواقع بنفس القدر. فقبل ثلاثة أسابيع، دعت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاجارد إلى استئناف المحادثات "بوجود البالغين فقط في الغرفة". وكان هذا يعني مواجهة الحقائق.

وبهذا المعنى فإن أحدث تحليل لاستدامة الدين صادر عن صندوق النقد الدولي، والذي نُشِر في السادس والعشرين من يونيو/تموز، كان وثيقة للبالغين. فقد أوضح التحليل أن ديون اليونان لن تكون مستدامة دون المزيد من القروض الميسرة وتمديد مواعيد استحقاق الديون الحالية؛ وهو يقترح أن شطب الديون بقيمة 50 مليار يورو (55 مليار دولار أميركي) ربما يكون مطلوباً أيضا. ولكن حتى هذه الحسابات كانت قائمة على افتراضات غير واقعية.

كانت اتفاقيات الإنقاذ السابقة تفترض أن اليونان سوف تحقق فائضاً أولياً في الميزانية (قبل دفع أقساط الفائدة) بنحو 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي وبشكل دائم إلى حد كبير. ثم عَدَّل صندوق النقد الدولي هذا الافتراض نزولاً إلى 3.5%. ولكن هذا يظل يتجاهل حقيقة مفادها أن اليونانيين من الممكن أن يتهربوا من ديونهم ــ ليس فقط على سبيل المجاز من خلال التخلف عن السداد، بل وحرفياً أيضاً عن طريق الهجرة إلى ألمانيا على سبيل المثال.