19

لا تُقرِض أصدقاءك في اليورو

ميونيخ ــ بعد عِدة أشهر من الألعاب وسياسة حافة الهاوية، وبعد أسبوع واحد فقط من رفض الناخبين اليونانيين لشروط حزمة الإنقاذ التي بلغت قيمتها 7.5 مليار يورو (8.2 مليار دولار أميركي)، جاءت النهاية سريعة. فقد اتفق زعماء منطقة اليورو على بدء المفاوضات على حزمة أكبر كثيراً بقيمة 86 مليار يورو، أي ما يقرب من نصف الناتج المحلي الإجمالي في اليونان. ولكن من المؤسف أن هذه الصفقة تكشف عن عزم أوروبا الواضح على إعادة تمثيل نفس المأساة في المستقبل.

على مدى السنوات الخمس الماضية، تدفق مبلغ ضخم (344 مليار يورو) من الدائنين الرسميين مثل البنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي إلى خزائن الحكومة اليونانية والبنوك التجارية في البلاد. ولكن بعد ستة أشهر من المفاوضات شبه العقيمة، تمكن الإرهاق من الجميع وكانت الأعياد والعطلات على الأبواب؛ وعلى هذا فإن الشروط الفعلية لخطة الإنقاذ اليونانية الجديدة لم تمنح القدر الكافي من الاهتمام. ورغم أن مرفق الاستقرار المالي الأوروبي أعلن رسمياً إفلاس اليونان في الثالث من يوليو/تموز، فقد أرجأ زعماء منطقة اليورو اتخاذ القرار بشأن الإفلاس إلى وقت لاحق مرة أخرى.

الواقع أن الاتفاق الأخير كان كافياً لإيقاف، أو على الأقل تعطيل أكبر أزمة فيث منطقة اليورو حتى يومنا هذا، والتي بلغت ذروتها بفترة غير مسبوقة من الكراهية، والمهانة، والإذلال، والمضايقات، والابتزاز داخل أوروبا. والواقع أن اليونان اقتربت بشدة من الانسحاب من منطقة اليورو.

 كشف وزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس أنه بعد توليه منصبه سارع إلى تشكيل مجموعة، بموافقة رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس، والتي كانت تجتمع سراً للإعداد لإدخال عملة موازية والاستيلاء على إدارة البنك المركزي اليوناني ــ وهو ما يعادل فعلياً الخرود من منطقة اليورو. وكانت الحكومة الألمانية أيضاً على استعداد لقبول ما بدا وكأنه أمر حتمي لا مفر منه. ولو لم يقدم الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند المشورة لليونان، من وراء ظهر المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حول كيفية التفاوض، فإن الأحداث كانت لتتخذ مساراً مختلفاً تمام الاختلاف.