55

التخفيف من حِدة سياسات السُخط في أوروبا

أثينا ــ مؤخرا، بث مذيع في التلفزيون الألماني مقطع فيديو مفبركاً لي، قبل أن أصبح وزيراً للمالية في اليونان، وأنا أعطي بلاده تحية الإصبع الوسطى. وقد أظهرت التداعيات التأثير المحتمل الذي قد يترتب على إشارة أو إيماءة مزعومة، وخاصة في الأوقات العصيبة. والواقع أن الضجة التي اندلعت بسبب هذا البث ما كانت لتحدث قبل الأزمة المالية في عام 2008، التي كشفت عيوب الاتحاد النقدي في أوروبا وألبت البلدان الفخورة ضد بعضها البعض.

عندما عجزت حكومة اليونان في أوائل عام 2010 عن سداد ديونها للبنوك الفرنسية والألمانية واليونانية، قمت بتنظيم حملة ضد سعيها إلى الحصول على قرض هائل جديد من دافعي الضرائب في أوروبا لسداد تلك الديون. وقد قدمت ثلاثة أسباب.

الأول أن القروض الجديدة لم تمثل خطة إنقاذ لليونان بقدر ما كانت تحويلاً هازئاً لخسائر القطاع الخاص من دفاتر البنوك إلى أكتاف المواطنين الأكثر ضعفاً في اليونان. فكم من دافعي الضرائب في أوروبا، الذين تحملوا فاتورة هذه القروض، يعرفون أن أكثر من 90% من المبلغ الذي اقترضته اليونان والذي بلغ 240 مليار يورو (260 مليار دولار أميركي) ذهب إلى مؤسسات مالية، وليس إلى الدولة اليونانية أو شعبها؟

ثانيا، كان من الواضح أنه ما دامت اليونان غير قادرة بالفعل على سداد قروضها القائمة، فإن شروط التقشف التي قامت عليها "خطط الإنقاذ" من شأنها أن تسحق الدخول الاسمية اليونانية، وبالتالي يصبح الدين الوطني أقل استدامة. وعندما يعجز اليونانيون عن سداد أقساط الديون الهائلة المستحقة عليهم، فسوف يضطر دافعو الضرائب الألمان وغيرهم من الأوروبيين إلى التدخل مرة أخرى. (وبالطبع، حوّل اليونانيون الأثرياء ودائعهم بالفعل إلى مراكز مالية مثل فرانكفورت ولندن).