30

اليونان وإدمان المعونة

نيويورك ــ إن أزمة الديون اليونانية الجارية مأساوية لأسباب عديدة، وليس أقل هذه الأسباب أهمية حقيقة مفادها أن علاقة اليونان مع دائنيها تذكرنا بالعلاقة بين العالم النامي وصناعة المعونة. الواقع أن سلسلة عمليات إنقاذ اليونان تجسد العديد من نفس الأمراض التي انتشرت لعقود طويلة عبر أجندة التنمية ــ بما في ذلك العواقب السياسية الطويلة الأمد التي فشلت الأسواق المالية بقدر ما فشل الشعب اليوناني في فهمها.

وكما هي الحال مع برامج المساعدات الأخرى، فإن ما يعادل مئات المليارات من الدولارات تم تحويلها من الاقتصادات الأكثر ثراءً إلى اقتصادات أخرى أكثر فقرا، وكانت العواقب سلبية وإن لم تكن مقصودة. فقد تسبب برنامج الإنقاذ المصمم لمنع اليونان من الانهيار والخروج من منطقة اليورو في ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في البلاد من 130% في بداية الأزمة عام 2009 إلى أكثر من 170% اليوم، في حين يتوقع صندوق النقد الدولي أن تصل أعباء الديون إلى 200% من الناتج المحلي الإجمالي في غضون العامين المقبلين. وتهدد دوامة الديون هذه التي خرجت عن نطاق السيطرة بسحق مسار النمو في البلاد وزيادة توقعات تشغيل العمالة سوءاً على سوء.

ومثلها كمثل البلدان الأخرى المتلقية للمعونات، أصبحت اليونان حبيسة علاقة اعتماد متبادل مع دائنيها، الذين يقدمون المساعدة في هيئة تخفيف من أعباء الديون بحكم الأمر الواقع من خلال القروض المدعومة وأقساط الفائدة المؤجلة. ولا يتوقع أي شخص عاقل أن تتمكن اليونان على الإطلاق من سداد ديونها، ولكن اليونان أصبحت عالقة في حلقة مفرغة تبدو بلا نهاية من المدفوعات وعمليات الإنقاذ ــ الأمر الذي يجعلها معتمدة على المانحين لمجرد البقاء على قيد الحياة.

ومن جانبهم يجد الدائنون الحافز لحماية اليورو والحد من المخاطر الجيوسياسية المترتبة على خروج اليونان من منطقة اليورو. ونتيجة لهذا، فحتى عندما تفشل اليونان في الوفاء بمطالبات دائنيها ــ ولنقل زيادة الضرائب أو إصلاح نظام التقاعد ــ فإنها تستمر في تلقي المساعدة مع القليل من العقوبات. ومن العجيب أنها كلما تراجع أداؤها الاقتصادي كلما حصلت على المزيد من المساعدات.