2

منجم المشتريات الذهبي

واشنطن، العاصمة ــ إن الذهب معدن نادر. فأكثر من 99% من قشرة الأرض تتكون من أكاسيد السيليكون والألمونيوم والكالسيوم والمغنسيوم والصوديوم والحديد والبوتاسيوم والتيتانيوم والفوسفور. وعلى هذا، كان الناس في القسم الأعظم من تاريخ البشرية يشعرون بالإثارة الشديدة عندما يكتشفون الذهب. وبرغم العواقب البيئية الخطيرة المترتبة على التنقيب عن الذهب، بما في ذلك تلوث الزئبق والسيانيد وتدمير البيئات الطبيعية، فإن البشر لم يكفوا عن البحث ــ ويبدو أنهم من غير المرجح أن يفعلوا ذلك في أي وقت قريب.

ولكن هناك منجم ذهب رمزي ــ أكثر أماناً وربما لا يقل ربحية عن الذهب الحقيقي ــ تمتلكه أغلب البلدان، ولكن قِلة منها تختار استغلاله بشكل كامل: وهو كنز المشتريات الحكومية.

إن العواقب السلبية المحتملة للمشتريات الحكومية معروفة. فهي قد تعمل على تمكين الشركات من تقاضي أسعار مبالغ فيها للسلع ذات الجودة المنخفضة والخدمات التي لا يمكن التعويل عليها، في حين تسهل الفساد وإساءة استعمال السلطة وإهدار الموارد.

ولتخفيف هذه المخاطر، لجأت أغلب البلدان إلى تنفيذ متطلبات لعمليات طرح العطاءات المفتوحة وقواعد الشفافية الصارمة للمشتريات الحكومية. والواقع أن اتفاقيات التجارية الحرة الأخيرة تلزم الموقعين عليها بفتح المشتريات الحكومية لشركات كل البلدان الموقعة، كما قام البنك الدولي بنشر أسماء الشركات المحظورة بسبب الاحتيال أو الفساد من ممارسة عمليات طرح العطاءات على المشاريع التي يمولها البنك. والبلدان التي تتخلى عن عمليات طرح العطاءات المفتوحة تنتهي بها الحال إلى ذلك النوع من السرقات الواسعة النطاق التي تم توثيقها في فنزويلا والتي حدثت بكل تأكيد في عهد الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفيتش.