27

هلع النمو العالمي

نيويورك ــ في الآونة الأخيرة، عَدَّل صندوق النقد الدولي وغيره من المؤسسات توقعاتها للنمو العالمي نزولا ــ مرة أخرى. وهو ليس بالأمر المستغرب: فالاقتصاد العالمي لا يُظهِر سوى قِلة من النقاط المضئية ــ وكثير من هذه النقاط المضيئة تخفت بسرعة.

بين الاقتصادات المتقدمة، شهدت الولايات المتحدة للتو ربعين من النمو بمتوسط 1%. وساعد المزيد من التيسير النقدي في تعزيز التعافي الدوري في منطقة اليورو، وإن ظَلّ النمو المحتمل في أغلب الدول أقل كثيرا من 1%. وفي اليابان، بدأ زَخَم "اقتصاد آبي" ينفد، مع تباطؤ الاقتصاد منذ منتصف عام 2015 واقترابه الآن من الركود. وفي المملكة المتحدة، تتسبب حالة عدم اليقين المحيطة باستفتاء يونيو/حزيران بشأن الاستمرار في عضوية الاتحاد الأوروبي في دفع الشركات إلى تعليق استئجار العاملين والإنفاق الرأسمالي . وتواجه اقتصادات متقدمة أخرى ــ مثل كندا وأستراليا والنرويج ــ رياحا معاكسة بسبب انخفاض أسعار السلع الأساسية.

والأمور ليست أفضل كثيرا في أغلب الاقتصادات الناشئة. فبين دول مجموعة البريكس الخمس، تعاني اثنتان (البرازيل وروسيا) من الركود، وتكاد إحداها (جنوب أفريقيا) لا تشهد أي نمو يُذكَر، وتعاني أخرى (الصين) من تباطؤ بنيوي حاد، ولم يكن أداء الهند أفضل إلا لأن الأعور مَلِك في مملكة العميان ــ على حد تعبير محافظ البنك المركزي الهندي راغورام راجان. كما تباطأ الاقتصاد في العديد من الأسواق الناشئة الأخرى منذ عام 2013، بسبب ضعف الظروف الخارجية، والهشاشة الاقتصادية (الناجمة عن السياسات النقدية والمالية والائتمانية المتساهلة في سنوات الرواج)، وفي كثير من الأحيان، الابتعاد عن الإصلاحات الداعمة للسوق والتحرك باتجاه أشكال متنوعة من رأسمالية الدولة.

والأسوأ من هذا، هو أن النمو المحتمل أيضا انخفض في كل من الاقتصادات المتقدمة والناشئة. فبادئ ذي بدء، تعمل مستويات عالية من الاستدانة في القطاعين الخاص والعام على تقييد الإنفاق ــ وخاصة الإنفاق الرأسمالي المعزز للنمو، والذي انخفض (كحصة من الناتج المحلي الإجمالي) بعد الأزمة المالية العالمية ولم يرتد إلى مستويات ما قبل الأزمة. ويعني هذا النقص في الاستثمار تباطؤ نمو الإنتاجية، في حين تعمل الشيخوخة السكانية في الدول المتقدمة ــ والآن في عدد متزايد من الأسواق الناشئة (على سبيل المثال، الصين وروسيا وكوريا) ــ على خفض مدخلات العمل في العملية الإنتاجية.