17

الإقتصاد العالمي وضبط النفس

نيويورك إن الإقتصاد العالمي يشهد بداية مضطربة لسنة 2016 فلقد هوت أسعار الأسهم وترنحت الإقتصادات الناشئة بعد الإنخفاض الكبير في أسعار السلع كما إن تدفق اللاجئين يزيد من زعزعة الإستقرار في أوروبا وهناك تباطؤ ملحوظ في النمو الصيني بسبب عكس تدفق رؤوس الأموال والعملة التي تزيد عن قيمتها الحقيقية كما أن الولايات المتحدة الأمريكية تعيش حالة شلل سياسي . إن هناك قلة من العاملين في البنوك المركزية والذين يصارعون من أجل الإبقاء على الإقتصاد العالمي في وضع سليم .

يجب أن نسترشد حتى نهرب من هذه الفوضى بأربعة مبادىء .أولا ، إن التقدم الإقتصادي العالمي يعتمد على الإدخار العالمي المرتفع والإستثمارات . ثانيا ، يجب النظر إلى تدفق المدخرات والإستثمارات على أساس عالمي وليس وطني . ثالثا ، إن التوظيف الكامل يعتمد على معدلات الإستثمارات المرتفعة والتي تعادل معدلات الإدخار المرتفعة . رابعا ، إن الإستثمارات الخاصة المرتفعة من قطاع الأعمال تعتمد على الإستثمارات العامة المرتفعة في البنية التحتية ورأس المال البشري والآن دعونا نناقش كل نقطة من هذه النقاط.

أولا ، إن هدفنا العالمي يجب أن يكون التقدم الإقتصادي مما يعني ظروف معيشية أفضل عالميا . لقد تم تكريس هذا الهدف ضمن أهداف التنمية المستدامة الجديدة والتي تم تبنيها في سبتمبر الماضي من قبل 193 عضو في الأمم المتحدة. إن التقدم يعتمد على معدل مرتفع من الإستثمارات العالمية وبناء المهارات والتقنية وأسهم رأس المال الفعلية وذلك من أجل الإرتقاء بمستويات المعيشة. لا يوجد شيء بالمجان في التنمية الإقتصادية كما هو الحال في الحياة فبدون معدلات مرتفعة من الإستثمار في الخبرات والمهارات والآلآت والبنية التحتية المستدامة فإن الإنتاجية سوف تتجه للإنخفاض ( عادة من خلال الإستهلاك وإنخفاض القيمة) مما يقلل من مستويات المعيشة.

إن معدلات الإستثمار المرتفعة بدورها تعتمد على معدلات الإدخار المرتفعة . لقد وجدت تجربة نفسية شهيرة إن الأطفال الذين يستطيعون مقاومة الإغراء الفوري بأكل قطعة واحدة من حلوى الخطمي ويكسبون قطعتين في المستقبل هم أكثر إحتمالا للنجاح كبالغين مقارنة باولئك الذين لم يستطيعوا المقاومة وكذلك المجتمعات التي تؤجل الإستهلاك الفوري من أجل الإدخار والتوفير سوف تتمتع بمداخيل أعلى بالمستقبل وضمان تقاعدي أكبر ( عندما ينصح الإقتصاديون الأمريكان الصين بتعزيز الإستهلاك والتقليل من الإدخار فإنهم في واقع الأمر يروجون للعادات السيئة للثقافة الأمريكية والتي تدخر وتستثمر بشكل قليل للغاية لمستقبل أمريكا).