0

تخليص أميركا اللاتينية من ورطتها

يُمَثِل الأداء الاقتصادي الرديء لأميركا اللاتينية واحداً من أكبر الألغاز المحيرة التي يواجهها الاقتصاد العالمي اليوم. فمنذ وقت مبكر من ثمانينيات القرن العشرين ظلت أميركا اللاتينية تعاني من دخول فردية متباطئة النمو (هذا إن كان تنمو على الإطلاق) في أغلب دول المنطقة، هذا علاوة على الأزمات الاقتصادية الكبرى المتلاحقة. ولقد جرب أهل الاقتصاد هناك العديد من السياسات الاقتصادية، وعلى الأخص تحرير التجارة، وخصخصة المؤسسات الخاسرة التابعة للدولة، وإدخال الإصلاحات على الميزانية. ومع ذلك فهناك شيء ما يؤخر أميركا اللاتينية إلى الوراء.

ومما يدعو إلى المزيد من الحيرة الافتقار إلى الاقتصاد النَشِط في ضوء الميزات العديدة التي تتمتع بها أميركا اللاتينية والنجاحات الاقتصادية التي حققتها. فالموارد الطبيعية وفيرة، والأراضي الخصبة شاسعة، والظروف الصحية هناك معقولة إلى حد كبير. هذا بالإضافة إلى التقدم الذي أحرزته كافة دول أميركا اللاتينية في مجال محو الأمية، حيث بلغت نسبة من يعرفون القراءة والكتابة في أغلب بلدانها إلى 90% أو أكثر.

علاوة على ذلك، فقد هبطت معدلات المواليد في أميركا اللاتينية إلى حد هائل، حتى أنها سوف تتساوى مع معدلات الوفيات في الكثير من بلدانها في خلال العقود القادمة. كما أن وضع المرأة قد تحسن وأصبح للإناث حق متساو مع الذكور في التعليم، حتى أن معدلات تسجيل البنات في المدارس أصبحت أعلى من معدلات تسجيل البنين في العديد من بلدانها. ربما اشتُهِرت أميركا اللاتينية بثقافتها التي تكرس سيطرة الذكور، لكن مشاركة النساء في قوة العمل أصبحت في تزايد مستمر، ونجحت المرأة في الوصول إلى مراكز سياسية واجتماعية مرموقة.

وتتباهى أميركا اللاتينية بميزات أخرى بعيدة الأمد. فأغلب الناس هناك يقيمون بالقرب من السواحل، مما يجعل التجارة العالمية في متناولهم. كما يعيش أغلبهم في المدن ـ وهي ميزة أخرى تَصُب في صالح النمو. في الواقع، لا نستطيع أن نعتبر المنطقة فقيرة وفقاً للمعايير الدولية، لكنها محتجزة في نطاق الدخل المتوسط، بين أفقر مناطق العالم وبين الدول ذات الدخول المرتفعة في أميركا الشمالية وأوروبا وشرق آسيا.