16

ألمانيا والفرصة الذهبية

برلين ــ يبدو أن الاقتصاد الألماني غير قابل للإيقاف. فمن المتوقع أن ينمو الناتج بما يزيد على 2% هذا العام، والأجور بنحو 3%، ومن المتوقع أن يرتفع فائض الحساب الجاري إلى 8.4% من الناتج المحلي الإجمالي. وعلى مدى العقد الماضي انخفضت البطالة إلى النصف، وهي الآن عند أدنى مستوياتها. ويظل المصدرون الألماني مبدعين وقادرين على المنافسة بشدة. كما تسجل الحكومة فائضاً كبيراً في الميزانية. وفي حين تظل بقية أوروبا غارقة في الأزمة والشكوك الذاتية، يبدو مستقبل ألمانيا مشرقاً وآمنا. ولكن المظاهر قد تكون خادعة.

الواقع أن بيانات الاقتصاد الكلي الوردية اليوم لا تنبئنا إلا بجزء من القصة. فمنذ تأسيس اليورو عام 1999، لم يكن نمو الإنتاجية في ألمانيا أكثر من المتوسط بين البلدان الأوروبية، وانخفضت الأجور الحقيقية لنصف قوة العمل، وكان متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة مخيبة للآمال لم تتجاوز 1.2%.

ويُعَد معدل الاستثمار البائس في ألمانيا، والذي يُعَد من بين أدنى المعدلات في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، من الأسباب الرئيسية وراء هذا الأداء الباهت. والنتيجة هي البنية الأساسية المتدهورة، بما في ذلك الطرق والجسور والمدارس. وكان هذا، جنباً إلى جنب مع البيئة التنظيمية والتجارية غير الوافية، سبباً في تصاعد المخاوف بين الشركات؛ فمنذ عام 1999، ضاعفت أكبر الشركات الألمانية المتعددة الجنسيات أعداد موظفيها في الخارج، في حين خفضت الوظائف في الداخل.

في اتفاق التحالف بين الاتحاد الديمقراطي المسيحي والديمقراطيين الاجتماعيين في عام 2013، حدد الحزبان هدف زيادة الاستثمار العام والخاص بنسبة 3% من الناتج المحلي الإجمالي، أو نحو 90 مليار يورو (100.8 مليار دولار أميركي) سنويا، لكي يصل إلى المتوسط في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ورغم أن هذا ليس هدفاً طموحاً بشكل خاص ــ ذلك أن فائض الحساب التجاري لدى ألمانيا بلغ في ذلك الوقت 7.8% من الناتج المحلي الإجمالي ــ فإن تحقيقه يشكل أهمية بالغة حتى يتسنى للبلاد أن تستمر على ازدهارها.