0

ألمانيا والازدهار الـمَـرَضي للتصدير

تُـعَـد ألمانيا السوق الصناعية المفتوحة (البازار) الأكبر في للعالم. ولا تستطيع دولة أخرى أن تقدم لعملائها الدوليين مثل هذه المجموعة المتنوعة من المنتجات الصناعية التي تقدمها ألمانيا. فهي تحتوي على 450 من أكبر شركات العالم في مجال المنتجات المصنعة وفقاً للطلب، وعلى أرضها يقام خمسة عشر من أضخم عشرين معرضاً تجارياً على مستوى العالم. كما تأتي ألمانيا على رأس قائمة الدول المصدرة للسلع التجارية وتحتل المرتبة الثانية كأضخم دولة مصدرة للسلع الـمُـصَـنَّـعة والخدمات.

لكن ألمانيا تتحول تدريجياً إلى سوق مفتوحة على نحو آخر، وذلك لأنها اليوم أصبحت متخصصة في تعبئة وبيع منتجاتها، بينما تنقل حصة متزايدة من صناعاتها ذات القيمة المضافة العالية إلى دول أخرى حيث الأجور المتدنية. وبعبارة أخرى، فإن الدور الذي تلعبه ألمانيا في الاقتصاد العالمي يتحول على نحو تدريجي من دور المنتج إلى دور التاجر. ونتيجة لهذا فقد أصبحت صادراتها تشتمل على حصة متزايدة من السلع والخدمات المستوردة في الأصل، بينما أخذت الحصة من القيمة المضافة المحلية في صادراتها عن كل وحدة من الناتج في الانحدار السريع.

ولا يعني هذا أن الحصة مـن الصادرات المصنعة فـي ألمانيا في انخفاض على نحو مطلق. بل يعني فقط أن الحجم الكلي للصادرات الألمانية يرتفع على نحو أسرع من ارتفاع القيمة المضافة الألمانية الإجمالية في هذه الصادرات.

ولكن تُـرى هل هذه ظاهرة طيبة أم سيئة؟ إن الخروج بتقييم مؤيد لهذه الظاهرة ليس من الممكن أن يرتكن فقط إلى حقيقة أن القيمة المضافة الإجمالية لألمانيا كانت في نمو متواصل، لأن هذا ببساطة ليس سوى مجرد تأثير ناتج عن تخصص ألمانيا في الإنتاج المرتبط بالتصدير. وحين تتخصص دولة ما في مجال بعينه، فإن رأس المال والعمالة يتحركان نحو ذلك المجال بمعدلات أسرع من تحركهما نحو المجالات الأخرى ـ والحقيقة أن النمو الذي تشهده القطاعات المرتبطة بالتصدير قد يأتي على حساب الانحدار الذي لابد وأن تعاني منه قطاعات أخرى. أو نستطيع بعبارة أخرى أن نقول إن هناك ما يسمى بـِ "الإفراط في التخصص".